تشهد أسواق الجملة بمدينة الدار البيضاء خلال الأسبوع الممتد من 15 أبريل 2026 دينامية متباينة في أسعار المواد الغذائية، حيث تتواصل موجة ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، مقابل استقرار نسبي في الخضر والفواكه مع بعض التراجعات المحدودة، ما يعكس وضعية سوق تتأرجح بين ضغط الطلب وتقلبات العرض.
في مقدمة هذه التحولات، تبرز اللحوم الحمراء التي تواصل منحاها التصاعدي للأسبوع الثاني على التوالي، في مؤشر واضح على استمرار الضغط على هذا القطاع. فقد سجلت اللحوم الغنمية ارتفاعا في سعرها الأدنى لينتقل من 125 إلى 127 درهما للكيلوغرام، بينما ظل السعر الأقصى مستقرا في حدود 133 درهما، ما يعكس تشبث الأسعار بمستويات مرتفعة. نفس الاتجاه سلكته اللحوم البقرية، حيث ارتفع الحد الأدنى من 80 إلى 84 درهما، مع استقرار السقف عند 97 درهما، وهو ما يؤكد أن موجة الغلاء لم تبلغ بعد مرحلة التراجع، بل تدخل مرحلة تثبيت مستوياتها المرتفعة.
في المقابل، تعرف الخضر نوعا من التوازن الحذر بعد التقلبات التي ميزت الأسبوع الماضي، خاصة بالنسبة للطماطم التي ظلت محط اهتمام المستهلكين. فرغم تسجيل تراجع طفيف في السعر الأقصى من 9 إلى 8 دراهم، إلا أن ارتفاع الحد الأدنى من 4 إلى 5 دراهم يحافظ على الأسعار ضمن مستويات مرتفعة نسبيا، ما يعكس استمرار الضغط على هذه المادة الأساسية في سلة الاستهلاك اليومي.
باقي الخضر تقدم صورة أكثر تباينا، إذ تحافظ كل من البطاطس والكوسة على استقرار نسبي، في حين تواصل البصل الأخضر منحاه التراجعي مع انخفاض سقف أسعاره إلى 3.5 دراهم للكيلوغرام. كما تسجل الجزر انخفاضا طفيفا، شأنها شأن الخيار والباذنجان، بينما يحافظ الكرنب على استقراره، في دلالة على توازن نسبي بين العرض والطلب في هذه الأصناف.
أما الفواكه، فتبدو أقل تأثرا بموجة التقلبات، حيث تسود حالة من الاستقرار العام في الأسعار. ورغم بقاء الأفوكادو في مستويات مرتفعة تصل إلى 35 درهما للكيلوغرام، فإن باقي الأصناف لم تعرف تغييرات ملحوظة، باستثناء تراجع طفيف في الحد الأدنى لأسعار الموز المستورد إلى 13 درهما، مقابل استقرار الموز المحلي. كما حافظت البرتقال والكلمنتين على نفس المستويات، فيما استقرت الفراولة بعد انخفاضها خلال الأسبوع الماضي، وبقيت أسعار التفاح، سواء المحلي أو المستورد، دون تغيير.
وتجدر الإشارة إلى أن المعطيات الصادرة عن جماعة الدار البيضاء تظل مؤشرا مرجعيا لاتجاهات السوق، إذ يتم تحيينها أسبوعيا لتعكس أسعار البيع بالجملة لأكثر المواد استهلاكا، مع التأكيد على أن هذه الأرقام تظل تقريبية وقابلة للتغيير حسب جودة المنتجات ومصدرها، ولا تعكس بالضرورة الأسعار النهائية التي تصل إلى المستهلك.
في المجمل، تعكس هذه المؤشرات وضعية سوق تتسم بالحذر، حيث تستمر اللحوم في قيادة موجة الارتفاع، بينما تحاول باقي المواد الغذائية الحفاظ على توازن هش، في انتظار ما ستفرزه الأسابيع المقبلة من تغيرات قد تعيد رسم ملامح القدرة الشرائية للمواطنين.
![]()





















