راديو إكسبرس
البث المباشر
رسّخ المغرب مكانته كأول منتج للسيارات في القارة الإفريقية خلال أقل من عقدين، بعدما نجح في بناء منظومة صناعية متكاملة جذبت كبريات الشركات العالمية، مستفيدة من بنية تحتية متطورة، خاصة على مستوى الموانئ، ومن رأسمال بشري مؤهل واستقرار سياسي شجع على الاستثمارات طويلة الأمد. هذه الدينامية مكنت المملكة من تحقيق قفزة نوعية، تجسدت في إنتاج يفوق 800 ألف سيارة سنة 2025، معززة موقع القطاع كأول مصدر للصادرات الوطنية.
ورغم هذا الأداء، يواجه القطاع تحديات متزايدة في ظل تحولات السوق العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات تفوق 100 دولار للبرميل عقب التوترات الجيوسياسية الأخيرة. ويظل اعتماد الصناعة على مكونات مستوردة عاملاً حساساً، ما يجعلها عرضة لاضطرابات سلاسل التوريد، وهو ما أشار إليه عدد من الفاعلين المؤسساتيين، في سياق تسجيل صعوبات تموين لدى نسبة مهمة من الشركات الصناعية.
في المقابل، أتاح إعادة تشكيل الخريطة الصناعية الأوروبية، خاصة بعد أزمة أوكرانيا، فرصة استراتيجية للمغرب لتعزيز موقعه كقاعدة “نيرشورينغ” قريبة من الاتحاد الأوروبي. فقد سارعت شركات ألمانية إلى نقل جزء من أنشطتها نحو المملكة، ليس فقط في مجالات التركيب، بل أيضاً في الهندسة والتطوير، ما يعكس تحولاً نوعياً في تموقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية.
غير أن الرهان الأكبر يبقى مرتبطاً بالتحول نحو السيارات الكهربائية، في ظل منافسة شرسة تقودها الصين وصعوبات تواجه الصناعة الأوروبية. وبينما يسعى المغرب إلى بناء منظومة محلية للبطاريات واستقطاب استثمارات ضخمة في هذا المجال، فإن مستقبله الصناعي سيظل رهيناً بقدرته على التكيف مع المعايير الأوروبية الجديدة وتعزيز اندماجه كشريك صناعي موثوق، بدل الاكتفاء بدور قاعدة إنتاج منخفضة التكلفة.
![]()









