راديو إكسبرس
البث المباشر
في خطوة أثارت استياءً واسعًا داخل الجسم المهني، تم منذ 21 أكتوبر 2025 توقيف صرف أجور مستخدمي المجلس الوطني للصحافة، بقرار اتخذه مدير الوكالة البنكية التابعة للخزينة العامة للمملكة بحي الرياض في الرباط، المفتوح بها الحساب البنكي الخاص بالمجلس، بدعوى انتهاء مدة انتداب اللجنة المؤقتة يوم 6 أكتوبر 2025.
القرار، الذي اتُّخذ من تلقاء نفسه، بدا صادمًا في نظر العاملين بالمجلس، خاصة أن الوكالة البنكية نفسها، وتحت الإدارة ذاتها، واصلت صرف أجور المستخدمين خلال فترة سابقة مماثلة، امتدت من أبريل إلى أكتوبر 2023، رغم انتهاء مدة تمديد الولاية الأولى للمجلس آنذاك، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول هذا التناقض في التعاطي الإداري.
وبحسب معطيات متوفرة، فقد قامت المصالح الإدارية للمجلس الوطني للصحافة بعدة محاولات لإيجاد حل عملي وقانوني يضمن استمرار صرف أجور المستخدمين، غير أن مدير الوكالة البنكية المعنية ظل متمسكًا برفضه، دون تقديم تعليل قانوني واضح ومقنع يبرر هذا التوقف المفاجئ.
اللافت في هذا الملف أن المتضررين المباشرين لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالصراع القائم حول قانون الصحافة أو بمسار مشروع القانون الجديد للمجلس، المعروض حاليًا على أنظار المحكمة الدستورية. هؤلاء موظفون مغاربة، يشتغلون في مرفق عمومي، واصلوا أداء مهامهم اليومية وتحملوا مسؤولياتهم المهنية لضمان استمرارية خدمات المجلس، رغم الظروف المعقدة، وهم اليوم يجدون أنفسهم بلا أجر، في وضع قد يمتد لأشهر.
مصادر من داخل المجلس تؤكد أن اللجنة المؤقتة لم توقف عملها الإداري، التزامًا بخدمة المرفق العام وعدم تعطيل مصالح المرتفقين، وهو ما يجعل معاقبة المستخدمين بوقف أجورهم أمرًا غير مفهوم، وغير عادل، ويفتقر لأي منطق إنساني أو اجتماعي.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: ما ذنب هؤلاء المستخدمين، الذين لهم التزامات أسرية ومسؤوليات معيشية، في تأخر مسار تشريعي خارج عن إرادتهم؟ وأي رسالة تُوجَّه حين يُترك موظفون عموميون يشتغلون دون مقابل، في انتظار حسم قانون لم يكونوا طرفًا فيه؟
أصوات مهنية وحقوقية بدأت تطالب بتدارك هذا الوضع في أقرب الآجال، وصرف الأجور دون ربطها بصراعات أو تأويلات إدارية، حماية لكرامة المستخدمين وضمانًا لحقوقهم المشروعة، قبل أن يتحول هذا الملف إلى أزمة اجتماعية صامتة داخل مؤسسة يُفترض أنها حارسة لأخلاقيات المهنة وحقوق العاملين فيها.
![]()



