راديو إكسبرس
البث المباشر
حصلت جماعة تطوان على دعم مالي استثنائي من وزارة الداخلية، قُدِّرت قيمته بملايير السنتيمات، بهدف تغطية عجز مالي حاد هدد بتوقف عدد من المرافق الحيوية وتعثر أداء الخدمات الأساسية المقدمة للسكان.
ويأتي هذا التدخل المركزي بعد أشهر من الاضطراب المالي الذي عاشته الجماعة، نتيجة ضعف مداخيلها الذاتية وتراجع مردودية التحصيل الجبائي، إلى جانب ارتفاع النفقات الجارية وتراكم التزامات مالية غير مؤداة، شملت أجور الموظفين ومستحقات المزودين.
ووفق معطيات من داخل المجلس الجماعي، فإن الوضع المالي المتأزم جعل الجماعة عاجزة عن الوفاء بحاجياتها الأساسية، ما اضطرها إلى مراسلة وزارة الداخلية لطلب دعم عاجل يضمن استمرار المرافق العمومية الحيوية. وقد استجابت الوزارة لهذا الطلب في إطار تدخل وُصف بـ”الحاسم”، هدفه الحفاظ على استمرارية المرفق العام وضمان الخدمات الأساسية للمواطنين.
غير أن هذا الدعم الاستثنائي أثار جدلاً واسعًا في الأوساط المحلية. فبينما اعتبره البعض خطوة ضرورية لتفادي انهيار مالي وشيك، رأى آخرون أنه لا يعدو كونه “مسكِّنًا ظرفيًا” يعكس هشاشة البنية المالية للجماعة، ويمثل اعترافًا ضمنيًا بفشل السياسات التدبيرية المعتمدة منذ سنوات.
كما أعاد هذا الوضع النقاش حول مدى استقلالية الجماعات الترابية في تدبير شؤونها المالية، في ظل استمرار حاجتها إلى الدعم المركزي كلما واجهت عجزًا. ويرى متابعون أن هذا الواقع يُفرغ مشروع الجهوية المتقدمة من مضمونه، ويحول الجماعات من فاعل تنموي إلى كيان يعتمد على منطق الإنقاذ بدل منطق البناء والاستباق.
في المقابل، تحذر أصوات من داخل الجماعة من أن التحويلات المالية الاستثنائية، رغم أهميتها الآنية، لا يمكن أن تعالج الخلل البنيوي العميق في مالية الجماعة ما لم تترافق مع إصلاح شامل لمنظومة الحكامة والتخطيط والاستثمار.
ويؤكد خبراء في الحكامة الترابية و التسويق الترابي، أن تطوان ليست حالة معزولة،بل تمثل نموذجا مصغرا لأزمة أوسع تعاني منها عدة جماعات حضرية في المغرب، نتيجة تراكم العجز المالي، وضعف الموارد الذاتية، واستمرار الإنفاق غير المنتج. وهو ما يفرض، مراجعة شاملة لعلاقة الدولة المركزية بالجماعات الترابية، وتقييما حقيقياً لسياسات التدبير والرقابة المعتمدة محليا.
![]()





