انخفاض التضخم في المغرب وتأثيره على القدرة الشرائية للأسر

انخفاض التضخم في المغرب وتأثيره على القدرة الشرائية للأسر

- ‎فياقتصاد, واجهة
سوق-الجملة

راديو إكسبرس

البث المباشر

سجل معدل التضخم السنوي في المغرب انخفاضا ملحوظا في عام 2025، حيث بلغ حوالي 0.8 % مقارنة بعام 2024، وفق بيانات المندوبية السامية للتخطيط، ويعد هذا المستوى من أدنى معدلات التضخم التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بعد سلسلة من الارتفاعات القوية التي ميزت السنوات السابقة نتيجة ضغوط عالمية على الأسواق وأسعار السلع الأساسية.

وأظهرت نفس التقارير الرسمية أن التضخم استمر في التراجع حتى نهاية العام، إذ انخفض في شهر ديسمبر 2025 بنسبة -0.1 % على أساس شهري، في مؤشر نادر على مرحلة من الانكماش الطفيف في الأسعار، بدعم من تراجع أسعار بعض المواد الغذائية والطاقة.

ويتعلق هذا التراجع أساسا بتحسن في أوضاع الأسواق الدولية للطاقة والمواد الأولية، وهو ما انعكس على أسعار الوقود والطعام في المغرب، إلى جانب تحسن الإمدادات المحلية لبعض السلع الغذائية مثل زيت الزيتون والحبوب.

على الرغم من هذا الانخفاض، إلا أن بعض الأسعار في فئات معينة لا تزال تواجه ضغوطا،ورغم أن معدل التضخم السنوي العام منخفض نسبيا، إلا أن ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية مثل المنتجات الغذائية وأخذها لوتيرة متفاوتة في بعض المناطق يؤثر على الأسر التي تعتمد بشكل أكبر على هذه السلع في نفقاتهم اليومية.

ويقول خبراء اقتصاديون إن تراجع التضخم لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار لجميع السلع والخدمات بشكل ملموس، بل يشير إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار أصبحت أبطأ مما كانت عليه في فترات سابقة، كما أنه لا يزال هناك اختلاف في تأثير هذا التراجع على القدرة الشرائية بين فئات المجتمع المختلفة، خاصة بين أصحاب الدخل المحدود والأسر التي تواجه تكاليف معيشية متصاعدة.

من جهة أخرى، تشير توقعات بنك المغرب إلى أن التضخم من المرجح أن يرتفع تدريجيا إلى مستويات تتراوح حول 1.3 % في 2026 و1.9 % في 2027، مع افتراض أن الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية ستظل مستقرة نسبيا، وأن السياسات النقدية ستسعى للحفاظ على استقرار الأسعار.

يبقى السؤال الأهم في المشهد الاقتصادي المغربي: إلى أي مدى سينعكس هذا التراجع في التضخم على حياة الأسر والقدرة الشرائية للمواطنين؟ كثير من المراقبين يشيرون إلى أن التراجع في المعدلات الكلية للتضخم لا يعكس دائما الوضع الفعلي لتكاليف المعيشة الأسبوعية، حيث أن بعض السلع والخدمات الأساسية ما زالت تشهد ارتفاعات تؤثر مباشرة على ميزانيات الأسر، خاصة في ظل استمرار الضغوط على الأسواق المحلية والخارجية.

في المجمل، يبقى انخفاض التضخم مؤشرا إيجابيا على استقرار الأسعار في المغرب مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، لكنه لا يلغي التحديات الاقتصادية اليومية التي يعيشها المواطنون، ولا سيما في ما يتعلق بضبط الأسعار الأساسية وتحسين القدرة الشرائية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *