راديو إكسبرس
البث المباشر
في ظل التحولات الاقتصادية العالمية، تبرز العلاقات المغربية الصينية كنموذج متجدد لشراكات تقوم على المصالح المشتركة والرؤى الاستراتيجية بعيدة المدى. فالمغرب، بفضل موقعه الجغرافي المتميز واستقراره السياسي وبنياته التحتية المتطورة، بات وجهة جذابة للاستثمارات الصينية التي تبحث عن أسواق واعدة ونقاط ارتكاز جديدة للتوسع نحو إفريقيا وأوروبا.
وقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة تطورًا نوعيًا تجاوز الطابع البروتوكولي والتفاهمات العامة، ليتحول إلى تعاون ملموس قائم على مشاريع استثمارية كبرى. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن الاستثمارات الصينية المباشرة في المغرب واصلت منحاها التصاعدي حتى نهاية شتنبر 2024، وهو ما يعكس ثقة بكين في المناخ الاستثماري المغربي وقدرته على استيعاب مشاريع ضخمة.
وتتركز أبرز هذه الاستثمارات في قطاعات استراتيجية، على رأسها صناعة البطاريات الكهربائية ومصانع الأنود والكاثود، وهي مكونات أساسية في صناعة السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة. خطوة من شأنها تعزيز موقع المغرب كفاعل محوري في سلاسل القيمة العالمية المرتبطة بصناعات المستقبل.
وعلى مستوى المبادلات التجارية، تواصل الصين ترسيخ مكانتها بين الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين للمغرب، من خلال تنامي الواردات في مجالات التكنولوجيا، التجهيزات الثقيلة، والصناعات المتقدمة. غير أن الصادرات المغربية إلى السوق الصينية لا تزال محدودة، مما يخلق خللًا في الميزان التجاري، ويفرض تحديًا يتمثل في رفع تنافسية المنتجات المغربية وتعزيز قيمتها المضافة، خاصة في قطاعات الصناعات التحويلية والفلاحة.
ويرى خبراء أن الحضور الصيني القوي لا يمثل مجرد ضخ لرؤوس الأموال، بل يفتح أيضًا آفاقًا مهمة لنقل التكنولوجيا، توفير فرص عمل جديدة، وتقوية النسيج الصناعي الوطني. وتبرز مشاريع كبرى مثل المدينة الصناعية “طنجة تيك” ومصانع مكونات السيارات الكهربائية كدليل واضح على حجم الإمكانيات التي تحملها هذه الشراكة الواعدة.
![]()




