راديو إكسبرس
البث المباشر
في الأيام الأخيرة، امتلأت منصات التواصل بمقاطع وصور لحيوان غريب الشكل، صغير الحجم لكنه شديد الجرأة. اسمه “غرير العسل”، حيوان تحوّل إلى ظاهرة على الإنترنت، وتصدر الترند في المغرب والعالم العربي، بعدما انتشرت فيديوهات تُظهر شجاعته في مواجهة حيوانات تفوقه قوة بأضعاف.
يبدو للوهلة الأولى كأنه مجرد قارض بري عادي، لكن ما أن تشاهد كيف يهاجم ثعباناً ساماً أو يقف في وجه أسد دون خوف، حتى تدرك لماذا أصبح حديث الجميع. بعض المقاطع التي انتشرت على “تيك توك” و”إكس” و”إنستغرام” حققت ملايين المشاهدات خلال ساعات، مرفقة بتعليقات تمزج بين الإعجاب والدهشة.
المغاربة بدورهم تفاعلوا مع الظاهرة بطريقتهم الخاصة. كثيرون رأوا في غرير العسل رمزاً للشجاعة وعدم الاستسلام، وآخرون شبهوه بـ”المغربي اللي ما كيخاف من والو”. صفحات محلية على فيسبوك حولت الفيديوهات إلى مادة ساخرة تحمل رسائل عن الصمود والجرأة في مواجهة الصعاب.
من الناحية العلمية، غرير العسل يُعد من أذكى الحيوانات وأكثرها صلابة. جلده السميك يحميه من لدغات الأفاعي، وغريزته الهجومية تجعله يقاتل حتى النهاية. يعيش في مناطق تمتد من شمال إفريقيا إلى آسيا، ويتغذى على كل ما يصادفه تقريباً، من العسل إلى العقارب.
لكن خلف هذا الترند ظاهرة أعمق. الناس لم تُعجب فقط بحيوان شرس، بل بشخصية تمثل ما يبحث عنه كثيرون في عالم يزداد هشاشة: القوة، العناد، وعدم الخضوع. في زمن تحكمه الصور المصقولة والمظاهر الناعمة، جاء غرير العسل ليذكّر الجميع أن البقاء ليس للأجمل، بل للأجرأ.
هل هي مجرد موجة رقمية عابرة؟ ربما. لكن في النهاية، هذا الحيوان الصغير علّم العالم درساً بسيطاً: لا تقلل من شأن أي كائن، حتى وإن بدا ضعيفاً.
تلك هي قوة “غرير العسل”، الذي خرج من غابات إفريقيا ليغزو شاشات العالم.
![]()



