راديو إكسبرس
البث المباشر
جورجيا ليفنسون كيوهان : الرئيسة التنفيذية لصندوق سوروس للتنمية الاقتصادية ومستضيفة بودكاست “رأس المال من أجل الخير” في كلية كولومبيا لإدارة الأعمال. هي مؤلفة كتاب “رأس المال والصالح العام: كيف يتصدى التمويل المبدع لأكثر مشكلات العالم إلحاحا” (دار نشر جامعة كولومبيا، 2016) وكتاب “ريادة الأعمال الاجتماعية في القرن الحادي والعشرين: الإبداع عبر القطاعات غير الربحية، والخاصة، والعامة” (McGraw Hill, 2012).
شهد نظام التنمية العالمي السائد من زمن ما بعد الحرب تغيرا كبيرا ــ وكان هذا مصدرا للمناقشات والارتياع في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة والاجتماعات التي عُقِدَت الأسبوع الماضي حول تغير المناخ.
الآن، تتحمل بنوك التنمية المتعددة الأطراف ما لا طاقة لها به، في حين تعمل جهات مانحة رئيسية مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على خفض ميزانيات المساعدات الخارجية.
ويتجلى نقص الموارد بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بدعم التنمية المستدامة والتحول الأخضر في الأسواق الناشئة؛ فالبلدان الأفريقية وحدها تواجه فجوة تمويلية بقيمة 2.8 تريليون دولار لدعم أهدافها ــ وأهدافنا المناخية الجماعية.
ولكن على الرغم من هذا التراجع، يكتب القادة الأفارقة هذا الفصل التالي من العمل المناخي: حيث يحشد رواد الأعمال في نيروبي، ومديرو الصناديق في لاجوس، والمبدعون على مستوى القاعدة الشعبية، والمستثمرون من المؤسسات العامة والخاصة، والمصلحون السياسيون في مختلف أنحاء القارة جهودهم لبناء اقتصاد أخضر.
بفضل مواردها الطبيعية الوفيرة وقوتها العاملة السريعة النمو، تمتلك أفريقيا القدرة على تحقيق تحول الطاقة النظيفة الذي يدعم النمو المستدام والشامل. لكن خسارة تمويل التنمية التقليدي تجعل دعم الثورة الخضراء في المنطقة أشد إلحاحا من أي وقت مضى بالنسبة للمستثمرين، والمؤسسات الخيرية، وغير ذلك من الفاعلين في القطاع الخاص. لتحقيق هذه الغاية، نعمل في صندوق سوروس للتنمية الاقتصادية (SEDF) على مضاعفة جهودنا لدعم حلول تقودها أفريقيا كمحركات للنمو الاقتصادي المستدام والازدهار العريض القاعدة.
تقع الطاقة النظيفة في قلب هذه الجهود. فاليوم، لا يزال ما يقرب من 600 مليون شخص في مختلف أنحاء أفريقيا يفتقرون إلى الكهرباء، وهي عقبة رئيسية تحول دون دفع الاقتصادات المرنة القادرة على خلق الفرص ــ الوظائف والحراك الاجتماعي ــ لصالح ملايين من الشباب الأفارقة الذين يدخلون سوق العمل كل عام.
ما يدعو إلى التفاؤل أننا نعرف ما الذي قد يحقق النجاح. فمن الممكن أن يساعد توسيع انتشار التكنولوجيات التي أثبتت جدواها مثل الطاقة الشمسية خارج الشبكة، والبنية الأساسية المقاوِمة للمناخ، في تحفيز ما يسميه جيمس موانجي من مؤسسة Africa Climate Ventures “النمو الإيجابي في التعامل مع المناخ”. لكن نشر هذه التكنولوجيات وغيرها من تكنولوجيات الطاقة المتجددة على نطاق واسع لا يزال بطيئا للغاية. على سبيل المثال، في حين تُـعَـد أفريقيا موطن 60% من موارد الطاقة الشمسية على مستوى العالم، فأنها لا تمثل سوى 1% من الطاقة الشمسية المركبة و2% من الاستثمارات العالمية في مجال الطاقة النظيفة.
تنبع هذه الثغرات إلى حد كبير من مخاطر ــ حقيقية ومتصورة ــ تسببت في إثناء المستثمرين من القطاعين العام والخاص عن تخصيص رأس المال للمنطقة. ونحن في صندوق التنمية المستدامة في أفريقيا نعتقد أن التقاعس عن العمل هو الخطر الأعظم. برغم أن أفريقيا تساهم بنسبة 2-3% فقط من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية، فإنها أكثر قارات العالم تعرضا للمخاطر الناجمة عن تغير المناخ. بحلول عام 2030، قد يتعرض ما يصل إلى 118 مليون شخص من أفقر سكانها ــ أولئك الذين يعيشون على أقل من 1.90 دولار أميركي في اليوم ــ لموجات الجفاف، والفيضانات، والحرارة الشديدة.
ومع التوقعات التي تشير إلى تضاعف عدد سكان أفريقيا تقريبا، إلى 2.5 مليار نسمة، بحلول عام 2050، وتسارع وتيرة التوسع الحضري، سيزداد الطلب على الطاقة. وفي غياب طاقة نظيفة وبنية أساسية قادرة على التكيف مع المناخ، قد تتحول هذه الطفرة السكانية إلى كارثة كربونية. وكما رأينا في بلدان في مختلف أنحاء العالم، تُـصـبِـح الحكومات التي تفشل في تحقيق المرونة والازدهار الاقتصادي المشترك عُرضة لانعدام الاستقرار، والضغوط المرتبطة بالهجرة، والاضطرابات السياسية ــ وجميعها مخاطر جهازية تهدد الديمقراطية والمجتمع المفتوح.
هذا هو على وجه التحديد السبب الذي يدفعنا إلى الاستثمار ــ ليس على الرغم من المخاطر بل بسببها. حتى يومنا هذا، التزم صندوق سوروس للتنمية الاقتصادية بمبلغ 55 مليون دولار أميركي لمبادرات يقودها مستثمرون ورواد أعمال أفارقة في المقام الأول، مع تعهدات إضافية تأتي لاحقا. في بعض المعاملات، نتخذ مراكز الخسارة الأولى في حزم رأس المال المختلط، لتشجيع مزيد من الشركاء التجاريين على الانضمام إلينا.
في كل الحالات، نأمل أن يؤدي إثبات الأثر والعوائد المالية بمرور الوقت إلى اجتذاب مجموعة أوسع من المستثمرين، ليتحرر بذلك مزيد من رؤوس الأموال لدعم النمو الأخضر في أفريقيا. ومع كل استثمار، نسعى إلى تعزيز بنية سوق رأس المال الأساسية المحلية من خلال شراكات مبدعة ودائمة، مثل التحالف من أجل بنية أساسية خضراء في أفريقيا الذي أُعلن عنه مؤخرا، ومبادرة صندوق Acumen التي تحمل مسمى” مبادرة الأكثر صعوبة في الوصول إليهم“. من الأهمية بمكان أن يعمل هذا النموذج على النحو الصحيح، وخاصة في ضوء الطلب المتزايد على المعادن الحرجة والمعادن الأرضية النادرة في القارة، وفرصة ضمان ترجمة هذه الثروة المعدنية إلى ازدهار عريض القاعدة.
باختصار، نحن نراهن على مستقبل حيث يعود النمو الشامل الداعم للعمل المناخي بقيادة أفريقيا بالنفع علينا جميعا.
![]()






