في خطوة ثقافية لافتة، أصدرت دار أكوارا المغربية كتابًا جديدًا يحمل عنوان “الكتابة ضد المحو والنسيان: شهادات ودراسات حول تجربة محمد برادة”، وهو عمل جماعي يسعى إلى إعادة قراءة تجربة أحد أبرز أعمدة النقد الأدبي في المغرب والعالم العربي.
الكتاب من إعداد وتحرير الأكاديمي المغربي إدريس الخضراوي، إلى جانب القاص والروائي العماني محمود الرحبي، ويقدّم مادة غنية تسلط الضوء على المسار الفكري والنقدي للناقد المغربي محمد برادة، الذي يبلغ اليوم تسعين عامًا، بعد مسيرة حافلة بالعطاء.
ويضم هذا الإصدار مساهمات لعدد من الباحثين والنقاد من مختلف أنحاء الوطن العربي، من بينهم فخري صالح وسعيد يقطين وإبراهيم الخطيب وحسن بحراوي وعبد الرحمن طنكول ومحمد الداهي وأحمد الجرطي وزهور العزوزي، إلى جانب أسماء أخرى، حيث تنوعت القراءات بين الشهادة النقدية والتحليل الأكاديمي لتجربة برادة.
ويُعد محمد برادة من الأسماء المؤسسة في تحديث الدرس الأدبي بالمغرب، خاصة داخل جامعة محمد الخامس، التي لعبت منذ تأسيسها في خمسينيات القرن الماضي دورًا محوريًا في تطوير البحث الأكاديمي، بمساهمة نخبة من الأساتذة القادمين من مصر وسوريا وفرنسا. وقد كان لبرادة دور بارز في إدخال المناهج النقدية الحديثة إلى الجامعة، ما ساهم في تجديد الرؤية داخل كليات الآداب بالمغرب والعالم العربي.
كما يُعرف برادة بجهوده في نقل وتوطين النظريات النقدية الحديثة، من خلال ترجماته لأعمال مرتبطة بمدارس مثل الشكلانيين الروس، إضافة إلى مقالاته ودراساته التي تناولت الرواية العربية المعاصرة، والتي نشر عددًا منها في صحيفة “الحياة” اللندنية، من بينها قراءته لرواية “سيدات القمر” للكاتبة جوخة الحارثي.
ولا تقتصر تجربة برادة على النقد فقط، بل تمتد إلى الإبداع الروائي والقصصي، فضلًا عن إسهاماته في ترجمة نصوص من الأدب العالمي، ما جعله واحدًا من الأسماء التي بصمت المشهد الثقافي العربي لعقود.
ويأتي هذا الكتاب ليؤكد أهمية التوثيق النقدي لتجارب الرواد، ويفتح في الآن ذاته نقاشًا جديدًا حول أثر محمد برادة في تحديث الأدب العربي وإغنائه.
![]()













