على هامش فعاليات جيتكس إفريقيا المغرب 2026، أعلنت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات، بشراكة مع SecDojo، عن تتويج الفائزين في النسخة الأولى من المسابقة المغربية الأكاديمية للأمن السيبراني، في مبادرة تعكس الدينامية المتسارعة التي يشهدها قطاع الأمن الرقمي بالمملكة.
وشهدت هذه الدورة تعبئة وطنية واسعة، بمشاركة 3018 طالبا يمثلون 194 مؤسسة تعليمية من مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، ما يؤكد بروز جيل جديد من الكفاءات السيبرانية المغربية، ويعزز توجه البلاد نحو ترسيخ سيادتها الرقمية عبر الاستثمار في الرأسمال البشري.
انطلقت المسابقة في فبراير 2026، واستقطبت 1068 فريقا من 53 مدينة، يمثلون مؤسسات التعليم العالي العمومية والخاصة، إلى جانب مراكز التكوين المهني، وخاض المشاركون منافسات مكثفة عبر منصة SecDojo، ضمن بيئات رقمية تحاكي سيناريوهات واقعية تشمل الهجوم والدفاع والتحقيق والاستجابة للحوادث السيبرانية.
وسجلت الدورة الأولى أرقاما لافتة تعكس حجم الانخراط الوطني، من بينها أكثر من 83 ألف ساعة تدريب عملي، ونشر 17 ألف بيئة محاكاة، مع تأهل 38 فريقا إلى النهائي الذي امتد لـ15 ساعة من التحديات المكثفة.
غطت اختبارات المسابقة ستة مجالات استراتيجية في الأمن السيبراني، شملت اختبارات الاختراق، والتحليل الجنائي الرقمي، وأمن التطبيقات، وأمن البنيات التحتية والحوسبة السحابية، إضافة إلى أمن الأنظمة الصناعية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولم يقتصر التقييم على المهارات التقنية التقليدية، بل شمل أيضا قدرة المشاركين على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع العمليات السيبرانية، في ظل تصاعد تعقيد التهديدات الرقمية عالميا.
برزت منصة SecDojo كنموذج لشركة ناشئة مغربية تواكب التحولات الرقمية، حيث وفرت بنية تحتية متقدمة مكنت من تنظيم المنافسة على نطاق واسع، عبر بيئات تفاعلية وأنظمة تقييم آلية وإشراف لحظي على أكثر من ألف فريق.
وفي هذا السياق، أكد يونس بنزغموت، المدير التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة، أن المسابقة تبرز توفر المغرب على مواهب وكفاءات قادرة على بناء منظومة سيبرانية قوية ومرنة، مشددا على التزام SecDojo بدعم هذا التوجه الوطني.
تندرج هذه المبادرة ضمن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها محمد السادس، والتي تضع الرأسمال البشري في صلب التنمية والتحول الرقمي، كما تجسد إحدى ركائز الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني 2030، خاصة في ما يتعلق بتنمية الكفاءات وتعزيز الوعي.
وكشفت هذه الدورة عن تنوع كبير في المشاركين، من جامعات ومدارس هندسة ومراكز تكوين مهني، مع حضور نسوي ملحوظ، ما يعكس انخراط الشباب المغربي في مهن المستقبل المرتبطة بالرقمنة.
بناء على النجاح الذي حققته النسخة الأولى، يتوقع أن تتحول المسابقة المغربية الأكاديمية للأمن السيبراني إلى موعد سنوي بارز، مع توجه نحو توسيع نطاقها وتعزيز الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والقطاعين العام والخاص.
وتؤكد هذه المبادرة أن الفضاء السيبراني أصبح مجالا استراتيجيا للتحديات، وأن الاستثمار في الكفاءات الشابة يمثل رهانا أساسيا لضمان سيادة رقمية مستدامة للمغرب.
![]()





















