مراكش – اختارت شركة Nokia أن تجعل من الذكاء الاصطناعي محور حضورها في GITEX Africa 2026، عبر عرض منظومة متكاملة من حلول الاتصال التي تستهدف تسريع التحول الرقمي داخل القارة الإفريقية، والاستجابة لطلب متزايد على بنى تحتية أكثر كفاءة ومرونة.
داخل فضاء العرض، ركزت الشركة على تقديم تجارب تفاعلية تحاكي الاستخدامات الواقعية في الأسواق الإفريقية، موجهة بالأساس لمشغلي الاتصالات ومزودي الخدمات السحابية والمؤسسات العمومية. هذه العروض لم تقتصر على الجانب التقني، بل حاولت إبراز كيف يمكن للأتمتة والذكاء الاصطناعي أن يتحولا إلى أدوات عملية لتحسين الأداء وخفض التكاليف وتوسيع الوصول إلى الخدمات الرقمية.
الرؤية التي قدمتها نوكيا خلال الحدث تقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: رفع أداء الشبكات، تعزيز الأتمتة، وتحقيق مردودية اقتصادية مستدامة. وهي مقاربة تراهن على قابلية التوسع الشبكي، وتوطين البيانات داخل الدول، وتطوير نماذج أعمال جديدة تستجيب لخصوصيات الأسواق المحلية.
وفي هذا السياق، اعتبر Pierre Chaume، نائب رئيس الشركة لمنطقة شمال وغرب ووسط إفريقيا، أن القارة تعيش تحولا رقميا متسارعا يفرض تجاوز المفهوم التقليدي للاتصال، نحو بنى تحتية قادرة على دعم الابتكار والسيادة الرقمية. وأوضح أن الاستثمار في هذا المجال لم يعد خيارا تقنيا فقط، بل ركيزة لتحقيق نمو اقتصادي شامل.
من الناحية التقنية، استعرضت نوكيا حلولا موجهة لمراكز البيانات تعتمد على الألياف البصرية وتقنيات PON لتبسيط البنية وتقليص استهلاك الطاقة، إلى جانب أنظمة النطاق العريض عالية السرعة المدعومة بتقنيات Wi-Fi 7 وأدوات أتمتة ذكية لتحسين تجربة المستخدم وزيادة العائدات.
كما سلطت الضوء على تطور الشبكات الضوئية وربط مراكز البيانات، مع تقديم نماذج جديدة مثل “وحدات معالجة الرسومات كخدمة”، في استجابة مباشرة للطلب المتزايد على قدرات الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وفي مجال الشبكات الراديوية، عرضت الشركة تقنيات الجيل الجديد لشبكات الوصول (RAN)، المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والتي تهدف إلى رفع الكفاءة وتقليص استهلاك الطاقة، إلى جانب حلول للشبكات ذاتية التشغيل القادرة على رصد الأعطاب بشكل استباقي ومعالجتها.
أما على مستوى الأتمتة، فقد ركزت نوكيا على إدماج الذكاء الاصطناعي داخل مختلف طبقات الشبكة، من خلال شراكات مع شركات تكنولوجية كبرى مثل NVIDIA، لتطوير شبكات قادرة على التكيف الذاتي وتحسين أدائها بشكل مستمر.
وتراهن الشركة أيضا على نماذج “الشبكة كخدمة” التي تتيح للمشغلين توسيع قدراتهم بشكل مرن عبر السحابة، خاصة مع تزايد الضغط على شبكات الجيلين الرابع والخامس.
حضور نوكيا في مراكش يعكس توجها واضحا نحو تمكين الفاعلين الأفارقة من أدوات تقنية متقدمة، تواكب التحولات الرقمية وتدعم بناء اقتصاد قائم على البيانات، حيث لم يعد الاتصال مجرد خدمة، بل بنية أساسية تقود التنمية وتعيد تشكيل الأسواق.
![]()





















