إغلاق مفاجئ لمنصة “سورا” التابعة لـ OpenAI تعيد توجيه استراتيجيتها نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي

إغلاق مفاجئ لمنصة “سورا” التابعة لـ OpenAI تعيد توجيه استراتيجيتها نحو وكلاء الذكاء الاصطناعي

- ‎فيتكنولوجيا, واجهة
سورا
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

في خطوة مفاجئة هزت أوساط التكنولوجيا، أعلنت شركة OpenAI مساء 24 مارس إيقاف تطبيق “سورا” (Sora)، وهو منصة اجتماعية للفيديوهات القصيرة المولدة بالذكاء الاصطناعي، وذلك بعد ستة أشهر فقط من إطلاقها، القرار جاء دون تمهيد، وأثار استغراب المتابعين، خصوصا أن التطبيق كان قد حقق انتشارا سريعا وجذب عددا كبيرا من المستخدمين الذين أنشؤوا محتوى متنوعا، رغم الجدل الذي رافق بعض الفيديوهات بسبب استخدام صور شخصيات عامة دون إذن أو انتهاك حقوق الملكية الفكرية.

وفي بيان نشرته الشركة عبر منصة X (Twitter)، توجهت OpenAI بالشكر إلى المستخدمين الذين ساهموا في بناء مجتمع حول “سورا”، معترفة في الوقت نفسه بأن قرار الإغلاق قد يكون مخيبا للآمال، غير أن هذه الخطوة لم تخل من تداعيات، إذ أدت مباشرة إلى إنهاء شراكة كانت قد أبرمت مع Disney في ديسمبر الماضي، والتي كانت تسمح باستخدام شخصيات شهيرة ضمن محتوى المنصة مقابل استثمار ضخم قدر بمليار دولار، وأكدت الشركة الأمريكية العملاقة أنها تحترم قرار الانسحاب، مع نيتها البحث عن شراكات بديلة في مجال الذكاء الاصطناعي، مع التشديد على حماية حقوق المبدعين.

هذا الانسحاب يفتح المجال أمام المنافسين لتعزيز مواقعهم في سوق الفيديو التوليدي، حيث تواصل شركات صينية مثل ByteDance تطوير أدواتها، إلى جانب نماذج أخرى متقدمة، بينما برزت Google عبر نموذج “Veo 3” الذي يتيح إنتاج فيديوهات قصيرة، خاصة لمنصة يوتيوب، كما تسعى Meta إلى توسيع حضورها من خلال ميزة “Vibes” داخل تطبيقاتها، في حين يستمر الجدل القانوني حول استخدام المحتوى المحمي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، خاصة في النزاع القائم بين Disney وGoogle.

ورغم غياب توضيح رسمي مفصل لأسباب الإغلاق، فإن المؤشرات تدل على تحول استراتيجي داخل OpenAI نحو التركيز على تطوير “وكلاء الذكاء الاصطناعي”، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بشكل مستقل، مثل كتابة الأكواد وتحليل البيانات والتفاعل مع التطبيقات، ويأتي هذا التوجه في ظل منافسة متصاعدة مع شركة Anthropic التي حققت تقدما ملحوظا في هذا المجال من خلال نموذجها “Claude”.

كما يعكس القرار تحديات تقنية واقتصادية متزايدة، أبرزها الطلب الكبير على القدرة الحاسوبية اللازمة لتطوير النماذج المتقدمة، وهو ما شكل ضغطا على موارد الشركة، وعلى الرغم من تحقيقها نموا ماليا ملحوظا بإيرادات سنوية تقدر بنحو 20 مليار دولار، فإن التكاليف التشغيلية المرتفعة تظل عاملا حاسما في إعادة ترتيب الأولويات.

ورغم إغلاق التطبيق، أكدت OpenAI أن الأبحاث المرتبطة بمشروع “سورا” ستستمر، خاصة في مجال محاكاة العالم الواقعي، وهو ما قد يسهم مستقبلا في تطوير تقنيات الروبوتات وتمكين الأنظمة الذكية من تنفيذ مهام مادية في الحياة اليومية، وبذلك، يبدو أن “سورا” لم يكن سوى خطوة مرحلية في مسار أوسع تسعى من خلاله الشركة إلى تحقيق هدفها الأكبر المتمثل في الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *