نهائي إفريقيا 2025: المغرب ينتصر بالقانون ويكشف زيف حملات التشويش

نهائي إفريقيا 2025: المغرب ينتصر بالقانون ويكشف زيف حملات التشويش

- ‎فيرياضة, واجهة
IMG 7631
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي 

 

حولت أزمة نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 حدثا رياضيا محدودا زمنيا إلى مواجهة مفتوحة على مستوى القارة، لم تُحسم داخل أرضية الملعب ولا حتى داخل هيئات التحكيم، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي حيث تنافست سرديات إعلامية متباينة على تأطير ما جرى والتأثير في الرأي العام الإفريقي.

ووفق مذكرة تحليلية صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة بعنوان “نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025.. من نزاع اللقب إلى رهانات الحكامة والقوة الناعمة والإعلام الرقمي”، فإن هذه الأزمة كشفت تحولا عميقا في طبيعة الصراع داخل القارة، من التنافس حول النتائج الرياضية إلى صراع موازٍ حول المعاني والسرديات.

وتشير المذكرة إلى أن ما حدث في النهائي، الذي احتضنه المغرب، تجاوز كونه خلافا حول مباراة توقفت بسبب أعمال شغب، ليتحول إلى معركة مفتوحة في الفضاء الرقمي، حيث أعادت منصات إعلامية وشبكات تواصل، خصوصا من الجزائر وغرب إفريقيا ومصر، صياغة الحدث بطريقة وضعت المغرب في موقع “المستفيد من القرار” بدل“ المدافع عن القانون”.

وتوضح الوثيقة أن المباراة حسمت قانونيا وفق اللوائح المنظمة، غير أن امتدادها الرمزي خارج الملعب جعلها ساحة تنافس بين سرديات متباينة، كل منها يسعى لفرض تفسيره الخاص للواقعة، في سياق باتت فيه القوة الناعمة عاملا حاسما لا يقل أهمية عن القرارات الرسمية.

وتبرز الجزائر كأحد أبرز الفاعلين في هذه المواجهة السردية، حيث تبنى جزء مهم من الفضاء الإعلامي والرقمي خطابا معارضا يقوم على التشكيك في القرار وتأطيره كدليل على “انحياز مؤسساتي”. غير أن المذكرة تشير إلى أن التأثير الأوسع جاء من غرب إفريقيا، خاصة من السنغال، حيث جرى تقديم الحدث باعتباره “ظلما رياضيا”، ما عزز التعاطف الشعبي مع هذا الطرح.

أما في مصر، فقد اتسمت التفاعلات بطابع منقسم، بين قراءات قانونية متفهمة وأخرى نقدية أو متحفظة، ما جعل الموقف العام يميل إلى المنطقة الرمادية دون دعم صريح لأي سردية بشكل كامل.

وتخلص المذكرة إلى أن الرهان في مثل هذه الأزمات لم يعد يقتصر على كسب القرارات داخل المؤسسات، بل أصبح مرتبطا بالقدرة على إنتاج سرديات مقنعة وسريعة الانتشار، تجمع بين الدقة القانونية والتأثير العاطفي.

وفي هذا السياق، دعت إلى إعادة بناء الاستراتيجية التواصلية للمغرب، عبر الاستثمار في الإعلام الرقمي، وتطوير أدوات التأثير، واعتماد خطاب متوازن يجمع بين الحزم القانوني والذكاء التواصلي، مع تعزيز الانخراط في فضاء إفريقي تشاركي.

واعتبرت المذكرة أن هذه الأزمة، رغم حدتها، تمثل فرصة لإعادة التفكير في موقع المغرب داخل منظومة كرة القدم الإفريقية، ليس فقط كفاعل تنظيمي، بل كقوة ناعمة قادرة على المبادرة وصياغة السرديات، والدفع نحو إصلاح حكامة اللعبة وتعزيز الشفافية داخل مؤسساتها.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *