تتويج أشبال الأطلس ثمرة سياسة رياضية ملكية متبصّرة

تتويج أشبال الأطلس ثمرة سياسة رياضية ملكية متبصّرة

- ‎فيرياضة, واجهة
FB IMG 1760944578076

راديو إكسبرس

البث المباشر

بقلم: نجيبة جلال

لم يكن تتويج المنتخب المغربي لأقل من عشرين سنة بكأس العالم مجرّد لحظة فرحٍ عابرة، ولا صدفةً كرويةً فريدة، بل هو عنوان لمسارٍ وطنيٍّ طويل من العمل والتخطيط والرؤية، قاده بحكمةٍ وبعد نظرٍ صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الرياضة خيارًا استراتيجيًا في خدمة التنمية البشرية، وتعزيز إشعاع المملكة قارِّيًّا ودوليًّا.

لقد جاء هذا التتويج تتويجًا لرؤيةٍ ملكيةٍ متكاملة، تعتبر أن الاستثمار في الإنسان هو أساس كل نهضة، وأن الرياضة ليست ترفًا، بل رافعة للتربية والانضباط والمواطنة، ومدخلًا لتأهيل الشباب وبناء الشخصية المغربية الحديثة.

من رؤية ملكية إلى سياسة وطنية شاملة

منذ المناظرات الوطنية حول الرياضة سنة 2013، وضع جلالة الملك معالم سياسة رياضية جديدة، جعلت من “الرياضة للجميع” شعارًا ومبدأ. توجيهات جلالته آنذاك لم تقتصر على تشجيع الممارسة الرياضية، بل ذهبت أبعد من ذلك: نحو هيكلة المنظومة، وتأهيل الأطر، وتعميم البنيات التحتية، وربط الرياضة بالتنمية الاجتماعية والمجالية.
وبفضل هذه المقاربة الملكية الرصينة، انتقل المغرب من مرحلة الارتجال الرياضي إلى مرحلة التخطيط الاستراتيجي، حيث باتت الرياضة مكوّنًا أساسياً من مكونات السياسة العمومية، وورشة دائمة لتأهيل الشباب وصناعة الأبطال.

أكاديمية محمد السادس.. مدرسة التفوق وصناعة الأبطال

يُجسّد هذا التحوّل الرؤية السامية لجلالة الملك في أبهى صورها من خلال أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أُنشئت سنة 2010 وتم تعزيزها بعد سنة 2013. فقد أرادها جلالته مؤسسة نموذجية تجمع بين التكوين الرياضي الصارم، والتعليم الأكاديمي المتين، والانضباط الأخلاقي الرفيع.

ومن رحم هذه الأكاديمية، خرجت أسماء شابة أثبتت اليوم أن المغرب يملك نموذجًا خاصًا في تكوين المواهب وصناعة الأبطال، نموذجًا يقوم على الجمع بين الكفاءة التقنية والوعي الوطني، بين الطموح الشخصي وخدمة الراية الوطنية.
ولعلّ كون عددٍ كبير من لاعبي المنتخب المتوَّج بكأس العالم من خريجي هذه المؤسسة الملكية، يؤكد أن الاستثمار في الإنسان هو الطريق الأقصر نحو تحقيق الأمجاد الرياضية.

الرياضة في كل بيت.. سياسة القرب والإنصاف المجالي

لم تتوقف الرؤية الملكية عند النخبة، بل امتدت إلى عمق المجتمع المغربي، عبر سياسة طموحة لبناء ملاعب القرب ومراكز التكوين الجهوية، وتجهيز المدن والقرى على حد سواء بمرافق رياضية حديثة.
لقد أراد جلالة الملك أن يكون الحق في ممارسة الرياضة حقًّا للجميع، لا امتيازًا لفئة دون أخرى.

وهكذا، أصبحت البنية التحتية الرياضية اليوم مكونًا من مكونات العدالة المجالية، تتيح للشباب في الشمال كما في الجنوب، في الجبال كما في الحواضر، فضاءً للتعبير عن الذات وصقل المهارات والانفتاح على قيم التنافس الشريف.

ثمار رؤية ملكية في مختلف المحافل

إن ما تحقق اليوم لم يأت من فراغ. فالمسار التاريخي لـ”أسود الأطلس” في مونديال قطر 2022 كان أول ثمرة ناضجة لهذه السياسة الرياضية الرائدة، إذ حمل المنتخب المغربي مشعل إفريقيا والعالم العربي في أبهى صور التألق والروح الجماعية.

واليوم، يأتي تتويج أشبال الأطلس ليؤكد أن النجاح المغربي لم يكن صدفةً، بل نتيجة رؤيةٍ بعيدة المدى تراكمت لبناتها بتخطيطٍ ملكيٍّ محكم.

كما أن بروز كرة القدم النسوية المغربية، وتأهلها إلى نهائيات كأس العالم، ووصولها إلى نهائي كأس إفريقيا، يؤكد أن الرؤية الملكية لم تقتصر على دعم الرجال، بل شملت تمكين النساء رياضيًا، في تعبيرٍ راقٍ عن شمولية المشروع الرياضي المغربي.

الرياضة.. مرآة المغرب الجديد

لقد أصبحت الرياضة اليوم، بفضل القيادة الملكية الرشيدة، رمزًا لمغرب جديد يؤمن بقيمة العمل والتميز والالتزام. فهي لم تعد مجرد مجال للفرجة، بل مدرسة للتربية، وفضاء لترسيخ قيم المواطنة والانتماء.
إن تتويج أشبال الأطلس هو تتويجٌ لجيلٍ وطنيٍّ تربّى في ظل رؤيةٍ ملكية تعتبر أن المجد الحقيقي يُصنع بالعرق، وبالعمل الجماعي، وبالروح الوطنية الصادقة.

فخر وطني وإشعاع قاري ودولي

إن فوز المغرب بكأس العالم لأقل من عشرين سنة هو لحظة مجد وطني، لكنه أيضًا لحظة وعي جماعي بعمق المشروع الرياضي المغربي.
فهو يؤكد أن التخطيط والجدية والمثابرة، حين تقترن بالإرادة السياسية والرؤية الملكية الثاقبة، يمكن أن تجعل من بلدٍ نامٍ قوةً صاعدة على المستوى الرياضي والإنساني معًا.

إنها ثمرة رؤية ملكية آمنت بالشباب، واحتضنت الموهبة، وراكمت التجارب، لتصنع اليوم صفحةً جديدة في سجل المجد المغربي، صفحةً عنوانها: الرياضة رافعةٌ للتنمية، وأشبال الأطلس رمزٌ لمغربٍ واثقٍ من نفسه، يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل.

 

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *