راديو إكسبرس
البث المباشر
أحمد أوسار/
في ظل تصاعد التوترات في مناطق متعددة من العالم، والتي تصاحبها موجات متزايدة من العمليات الإرهابية، يظهر المغرب كاستثناء نادر في هذا السياق العالمي المقلق. بحسب مؤشر الإرهاب العالمي لعام 2024، استطاع المغرب أن يحافظ على مستوى أمني استثنائي، مسجلاً درجة صفر في الهجمات الإرهابية. وبذلك يبرز ضمن خمس دول فقط في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي لم تشهد أي حادث إرهابي منذ خمس سنوات متتالية.
لكن هذا الإنجاز لم يتحقق من فراغ، بل هو نتيجة لسياسات أمنية استباقية ومؤسسات أمنية قوية. المغرب اعتمد على إستراتيجية وطنية تقوم على تفكيك الخلايا الإرهابية قبل تنفيذ هجماتها، إلى جانب تعزيز التعاون الاستخباراتي مع دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا. إضافة إلى ذلك، لعب معهد محمد السادس لتكوين الأئمة دورًا رئيسيًا في نشر خطاب ديني معتدل، مما ساهم في مواجهة الفكر المتطرف من جذوره.
وعلى الرغم من الانخفاض العام في عدد الهجمات الإرهابية عالمياً بنسبة 23%، إلا أن الأرقام تظهر تزايدًا مقلقًا في حدة الهجمات، حيث ارتفعت الوفيات بنسبة 22%، ليصل العدد إلى 8,352 ضحية. وبحسب تقرير مؤشر الإرهاب العالمي، تركزت ظاهرة الإرهاب في ثلاث مناطق رئيسية: إفريقيا جنوب الصحراء، الشرق الأوسط، وجنوب آسيا. ورغم هذا الوضع المقلق، يبقى المغرب في منأى عن هذه العواصف.
من جهة أخرى، فإن التحديات الإقليمية تظل قائمة. فالجماعات المتطرفة في منطقة الساحل الإفريقي، مثل “القاعدة في المغرب الإسلامي” و”داعش”، تمثل تهديدًا محتملاً قد يطال الحدود الجنوبية للمملكة. إضافة إلى ذلك، تشكل الأزمات السياسية في الدول المجاورة، وتدفقات الأسلحة غير المشروعة، وعودة المقاتلين المغاربة من بؤر التوتر، تحديات تقتضي المزيد من اليقظة والاستعداد.
رغم هذه التهديدات، يواصل المغرب تعزيز آليات مكافحة تمويل الإرهاب، ومراقبة التطرف من خلال برامج إعادة تأهيل المتطرفين، مع الحفاظ على توازن بين الأمن وحقوق الإنسان. يعتبر المغرب أن الحرب على الإرهاب لا يمكن الانتصار فيها من خلال القوة العسكرية وحدها، بل من خلال استراتيجيات شاملة تتضمن محاربة الفكر المتطرف وتجفيف مصادر تمويل الإرهاب وتعزيز التعاون بين الدول.
المغرب اليوم يمثل نموذجًا في مجال مكافحة الإرهاب، فبينما يحيط خطر الإرهاب بالعالم من كل جانب، يظل المغرب شاهدًا على أن الأمن ليس مجرد حلم مستحيل، بل هو ثمرة لإرادة سياسية قوية ورؤية شاملة، وتعاون دولي مخلص، قادر على مواجهة التحديات الأمنية العالمية.
![]()



