سقوط أسطورة “المحمي”.. كيف فضحت مؤسسات الدولة عورة “الطوابرية” وتجار الأزمات؟

سقوط أسطورة “المحمي”.. كيف فضحت مؤسسات الدولة عورة “الطوابرية” وتجار الأزمات؟

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2026 03 28 004405
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

في مشهد عبثي بات مألوفاً للمغاربة، تطل علينا بين الفينة والأخرى وجوه احترفت الاسترزاق بيافطة “حقوق الإنسان”، متخذة منها درعاً لتصفية الحسابات وخنجراً للطعن في كل صوت يجرؤ على كشف عوراتها وفضح تناقضاتها الصارخة. وما رافق الاستدعاء الأخير للسيد محمد تحفة من قِبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لم يكن مجرد حدث عابر، بل كان امتحاناً سقطت فيه آخر أوراق التوت عن عورة “الطوابرية” وأدعياء النضال. لقد كذّب هذا الاستدعاء، والامتثال الطوعي له، تلك الأسطوانة المشروخة التي يلوكها خونة الداخل والخارج حول “اختراق المؤسسات” أو وجود “جهات عليا” تحمي من يفضحهم. فكيف يُعقل أن يُستدعى شخص “محمي”، ويُترك لساعات طوال يكابد الجوع والعطش والإرهاق النفسي والجسدي، خاضعاً لسلطة القانون شأنه شأن أي مواطن؟ إن هذا الامتثال، الذي أكده دفاعه بعد إخلاء سبيله تحت إشراف النيابة العامة، هو التجسيد الحقيقي لدولة الحق والقانون التي لا تحابي أحداً، وهو الرد العملي على كل من شكك في نزاهة مؤسساتنا.
وبمجرد أن وطئت قدما تحفة مقر الفرقة الوطنية، حتى انطلقت جوقة الشماتة في عزف ألحانها النشاز، لتكشف عن الوجه الحقيقي القبيح لمن ينصبون أنفسهم حراساً للمعبد الحقوقي. سارع إدريس السدراوي، في تدوينة تكشف حجم الغل والتربص، إلى ترويج كذبة وضع تحفة تحت الحراسة النظرية، متغنيا بعبارة “الله يعز قضاءنا وأمننا”. يا له من تناقض يفضح العقلية الانتهازية لهؤلاء! فحينما يتحرك القانون ضد خصومهم ومنتقديهم، يصبح القضاء نزيهاً والأمن مفخرة يستوجب التمجيد، وحينما يُطبق ذات القانون عليهم وعلى تجاوزاتهم، تتحول نفس الحناجر للتباكي والعويل وتدبج البيانات للتنديد بانعدام العدالة. ولم يتخلف اليوتوبر المهداوي عن هذا الركب البائس، فهلل وروج لاعتقال وهمي، متعمداً تحريف طبيعة استدعاء قانوني عادي. إن هذا السعار المنسق يكشف حقيقة خطيرة؛ فهؤلاء الذين يستغلون صفة حقوق الإنسان لم يعودوا يكتفون بالاسترزاق والتباكي، بل تجاوزوا ذلك إلى رغبة دفينة ومريضة في تقمص “الصفة الضبطية” واحتكار سلطة العقاب. لقد باتوا يتوهمون في أحلامهم اليقظة أنهم يمتلكون مفاتيح السجون، يوزعون صكوك الإدانة والاعتقال على هواهم، ويريدون الزج بكل من يفضح حقيقتهم خلف القضبان، محولين نبل العمل الحقوقي إلى مجرد أداة قمعية وترهيبية لتكميم الأفواه وإخراس الخصوم.
إن ما حدث اليوم يتجاوز شخص محمد تحفة، ليكون درساً بليغاً يفضح تجار الشعارات الذين يقتاتون على الأزمات الوهمية. لقد أثبتت هذه الواقعة زيف سردية “الضحية والمؤامرة” التي يبني عليها هؤلاء أمجادهم الافتراضية، وعرت حقيقتهم كمجموعة من المتناقضين الذين لا يؤمنون بالحقوق إلا إذا كانت تفصل على مقاسهم وتخدم أجنداتهم. لقد خرج تحفة من التحقيق منهكاً في جسده لكنه مرفوع الرأس باحترامه لمؤسسات بلاده، بينما غرق “الطوابرية” في مستنقع أحقادهم وتسرعهم. إن الوطن لا يُبنى بالتدوينات الكيدية والاصطياد في الماء العكر، والمؤسسات الأمنية والقضائية أثبتت، مرة أخرى، أنها حصن منيع يقف على مسافة واحدة من الجميع، تاركة المتباكين، الحالمين بامتلاك مفاتيح الزنازين، يواجهون حقيقتهم العارية أمام مرآة الرأي العام.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *