السيد بركة.. “أعوان الشساعة” يطالبون بالإدماج وليس بكأس شاي وقطعة حلوى!

السيد بركة.. “أعوان الشساعة” يطالبون بالإدماج وليس بكأس شاي وقطعة حلوى!

- ‎فيمجتمع, واجهة
IMG 20260326 WA0021
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

أوسار أحمد،/

في وزارة التجهيز والماء، القاعدة واضحة ومكررة: حين تحل الكارثة، وتفيض الوديان وتغرق الطرقات، ينزل “الأعوان” إلى الوحل والثلوج لفتح المسالك ومواجهة قسوة الطبيعة بصدور عارية. ولكن، بمجرد أن تهدأ العاصفة ويحين وقت الولائم والتقاط الصور وتوزيع النياشين، يظهر أصحاب البذلات الأنيقة ليتصدروا المشهد، ويتلقوا التكريم عن تلك “المجهودات الجبارة” التي بذلوها… من خلف مكاتبهم المكيفة.
هذه الأيام، خرجت علينا وزارة السيد نزار بركة بإعلان يفيد بعزمها تنظيم حفل لتكريم الفرق التي تجندت وواجهت تداعيات الفيضانات والتساقطات المطرية الاستثنائية الأخيرة. وقد اختير لهذا الحفل شعار منمق يبعث على الارتياح: “اعتراف واحتفاء”. إنه، والحق يقال، كلام كبير يثلج الصدر، ومبادرة تستحق التصفيق إن كانت النية حقاً هي رد الاعتبار لرجال الوزارة الذين يكابدون المشاق ويتلقون الضربات في الميدان.
لكن، وسط هذا الزخرف الاحتفالي، يطرح سؤال جوهري نفسه بإلحاح: هل سيشمل هذا التكريم الذي تنظمه الوزارة “جنود الخفاء” الحقيقيين، أم أنه سيبقى حكراً على أبطال المذكرات المركزية؟
نحن نتحدث هنا، بالأساس، عن الفئة المنسية داخل قطاع التجهيز؛ أعوان “الشساعة الاستثنائية”. هؤلاء الذين، حين تشتد العواصف ويقسو البرد، يكونون هم الجدار الأول الذي يتلقى الصدمة. إنهم من سهروا الليالي في قلب الفيضانات لفتح الطرقات، وهم من ظلوا معلقين في قمم الجبال وسط موجات الثلوج. لقد كانوا دائماً في الخطوط الأمامية للمعركة، يعملون في صمت، بعيداً عن عدسات الكاميرات وعدسات البروتوكول.
الطامة الكبرى هي أن هؤلاء الأعوان، الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الوزارة، لا يزالون يعيشون وضعية هشاشة إدارية ومالية يندى لها الجبين. لا وضعيات تمت تسويتها، ولا مستقبل مضمون، بل مجرد انتظار لفرج قد يأتي به قرار إداري ينهي هذه المأساة. واليوم، وقد حانت ساعة “الاعتراف” في هذا الحفل، هل ستتم دعوتهم للوقوف جنباً إلى جنب مع المكرمين ونيل حقوقهم؟ أم أن الوزارة ستتركهم مرة أخرى في مقاعد المتفرجين وكأن شيئاً لم يكن؟
السيد نزار بركة، بصفتكم المسؤول الأول عن هذا القطاع، أعوان الشساعة يعلمون علم اليقين أن الاعتراف الحقيقي لا يكمن في منحهم شهادة ورقية مطبوعة، أو تقديم كأس شاي وقطعة حلوى في حفل باذخ. الحقيقية التي ينتظرونها منكم تتجلى في منح هؤلاء الناس حقوقهم المادية والإدارية المشروعة. الوطنية الحقيقية هي التسوية، والترسيم، والإدماج، وليست مجرد خطابات رنانة وتصفيق يتلاشى مع أول هبة ريح.
إذا كان هذا الحفل سيمر مرور الكرام، ليزيد من تهميش هذه الفئة التي تحملت العبء الأكبر حين كان الجميع يختبئ في بيوته، فمن الأجدر بالوزارة أن تغير شعارها من “اعتراف واحتفاء” إلى “تنكر وإقصاء”. إن الفرج الذي ينتظره أعوان الشساعة الاستثنائية ليس شهادة تقديرية تعلق على جدار رطب، بل قراراً شجاعاً من مسؤولي قطاع التجهيز والماء ينهي سنوات من “الحيف” الإداري.
الأيام بيننا، وسنرى ما إذا كان هذا الحفل سيشكل محطة فاصلة لإنصاف هذه الفئة، أم أنه مجرد “وليمة” أخرى من ولائم العلاقات العامة داخل أروقة الوزارة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *