راديو إكسبرس
البث المباشر
اوسار احمد _ القنيطرة
حذّر الخبير البيئي مصطفى بنرامل من تدهور متسارع يطول شاطئ المهدية بإقليم القنيطرة، معتبراً أن ما يحدث لا يندرج ضمن تحولات عابرة، بل يعكس مؤشرات مبكرة على تحولات أوسع قد تشمل عدداً من السواحل المغربية.
وقال بنرامل، في تصريح لموقع “اكسبريس تيفي”، إن التغيرات المناخية تُعد من أبرز العوامل المؤثرة في هذا المسار، موضحاً أن الارتفاع التدريجي في مستوى سطح البحر يوسع نطاق تأثير الأمواج، ويجعلها قادرة على الوصول إلى مناطق كانت في السابق محمية طبيعياً.
وأشار إلى أن التعرية الساحلية ساهمت بشكل مباشر في تقليص العرض الرملي للشاطئ، حيث تعمل الأمواج، خاصة خلال فترات الاضطراب، على نقل كميات من الرمال نحو أعماق البحر، في ظل غياب توازن رسوبي يسمح بتجديد هذه الكميات.

ولفت الخبير إلى أن العامل البشري ساهم بدوره في تسريع هذا التدهور، من خلال الاستغلال غير المنظم للرمال، والتوسع العمراني على مقربة من الشريط الساحلي، إلى جانب غياب تخطيط يراعي حساسية هذه المناطق.
وأوضح أن مصب نهر سبو كان يشكل تاريخياً مصدراً رئيسياً لتغذية شاطئ المهدية بالرواسب، غير أن بناء السدود واستنزاف الموارد الرسوبية على مدى سنوات قلص بشكل ملحوظ من هذه التغذية، ما انعكس سلباً على استقرار الشاطئ.

وفي السياق ذاته، أشار بنرامل إلى تأثير ظواهر مناخية مثل “النينيا”، التي ترتبط باضطراب في المحيط الأطلسي وزيادة قوة الأمواج، وهو ما يضاعف من حدة الضغط على السواحل الأطلسية.
وحذر من سيناريوهات أكثر تعقيداً في حال تزامن ارتفاع الأمواج مع تساقطات مطرية قوية وارتفاع منسوب نهر سبو، موضحاً أن هذا التداخل قد يؤدي إلى فيضانات مركبة تجمع بين الغمر البحري والفيضانات النهرية، وهو ما يشكل تهديداً مباشراً لمدينة القنيطرة.

وأكد أن القنيطرة تُعد من أكثر المناطق عرضة لهذه المخاطر، بالنظر إلى طبيعتها المنخفضة وقربها من مستوى سطح البحر، ما يجعلها أكثر هشاشة أمام التغيرات المناخية والبحرية.
ودعا الخبير البيئي إلى اعتماد مقاربة استباقية وشاملة، تقوم على حماية السواحل، وإعادة تغذية الشواطئ بالرمال، وتنظيم استغلال الموارد الطبيعية، إلى جانب إدماج مخاطر التغيرات المناخية في سياسات التعمير، مشدداً على أن التدخل المبكر يظل أقل كلفة من مواجهة تداعيات الكوارث بعد وقوعها.

![]()







