راديو إكسبرس
البث المباشر
القنيطرة – تقرير ميداني
في مفارقة صارخة بين الخطابات الرسمية الداعية إلى تشجيع الاستثمار وتأهيل السواحل المغربية، وبين الواقع المرير على الأرض، يعيش شاطئ مهدية بإقليم القنيطرة وضعية توصف بـ “الكارثية”. فهذه الوجهة الساحلية التي طالما شكلت الذاكرة الترفيهية والمتنفس الأول لساكنة جهة الغرب، تحولت اليوم إلى مسرح مفتوح للإهمال والتهميش، في ظل صمت مطبق وتقاعس واضح من لدن المجلس الجماعي لمهدية، الذي يترأسه عبد الرحيم بوراس، مما يهدد بنسف المجهودات الاستثمارية التي تعتبر نقطة الضوء الوحيدة بالمنطقة.

زحف الرمال وظلام دامس.. مشاهد من “قرية مهجورة”
لا يحتاج الزائر لشاطئ مهدية إلى كثير من التدقيق ليرصد حجم التردي الذي طال البنية التحتية للكورنيش. فكما توثق المعاينة الميدانية، ابتلعت الرمال الزاحفة ممرات الراجلين، وطمست معالم الأرصفة، بل وامتدت لتغزو مواقف السيارات وجنبات الطرقات، في مشهد يعكس غياب أي تدخل استباقي أو دوري لصيانة هذا المرفق العام. هذا الزحف الرملي لم يشوه المنظر الجمالي للشاطئ فحسب، بل بات يعيق حركة السير والجولان ويخنق انسيابية المرور.
ولا تتوقف المعاناة عند مغيب الشمس، بل تتفاقم لتكشف عن وجه آخر من وجوه الإهمال؛ غياب شبه تام للإنارة العمومية. أعمدة كهربائية معطلة أو منعدمة الصيانة تحول محيط الشاطئ ليلاً إلى منطقة موحشة، مما يوفر بيئة خصبة لانتشار جحافل الكلاب الضالة التي باتت تفرض حظر تجول غير معلن، مهددة سلامة المواطنين وزوار المنطقة، وتاركة انطباعاً سلبياً يتناقض تماماً مع مفهوم “المدينة السياحية”.

الاستثمار يصارع الإهمال.. “فضاء الألعاب، ومطاعم وفنادق” في عين العاصفة
أمام هذا المشهد المتردي، يجد المستثمرون الخواص أنفسهم في مواجهة مباشرة مع تداعيات الفشل في تدبير الشأن المحلي. وتعتبر المشاريع الترفيهية، وعلى رأسها “فضاء الألعاب” (Park de Jeux) بمهدية، المتضرر الأكبر من هذه الوضعية.
هذا الفضاء، الذي يُعد من بين أضخم الاستثمارات بالمنطقة والمتنفس الرئيسي الذي يحج إليه الآلاف من أبناء إقليم القنيطرة والمناطق المجاورة، يجد نفسه محاصراً ببنية تحتية متهالكة. فبدل أن توفر الجماعة محيطاً جذاباً يشجع على توافد الزوار ويدعم هذه المشاريع التي تخلق فرص شغل وتنشط الدورة الاقتصادية، تجد هذه الاستثمارات نفسها تتكبد خسائر فادحة. فصعوبة الولوج، وانعدام الأمن بسبب الظلام والكلاب الضالة، وغياب شروط النظافة، كلها عوامل تساهم في تنفير الزوار، وتجعل الاستثمار في مهدية بمثابة “مغامرة محفوفة بالمخاطر”، نفس المصير يواجه وحدات فندقية ومطاعم فاخرة بشاطئ مهدية، استثمر أصحابها الملايين قبل ان يجدو انفسهم امام بنية تحدية غير قابلة للحياة .

تساؤلات حول دور المجلس الجماعي ومطالب بتدخل عامل الاقليم
تنامي حالة الاستياء وسط الساكنة والمستثمرين يضع المجلس الجماعي لمهدية، برئاسة عبد الرحيم بوراس، في قفص الاتهام. وتتساءل فعاليات مدنية ومتتبعون للشأن المحلي بمدينة القنيطرة عن أسباب هذا الجمود، وعن سر غياب أي استراتيجية واضحة لتأهيل الشريط الساحلي ليواكب التطور المتسارع الذي تشهده المدن الساحلية المغربية الأخرى، من طنجة شمالاً إلى أكادير جنوباً.
إن التناقض الصارخ بين المجهودات التي يبذلها القطاع الخاص لخلق وجهات ترفيهية تليق بساكنة القنيطرة، وبين العجز التدبيري للمجلس الجماعي، دفع بالعديد من الأصوات إلى دق ناقوس الخطر. وتتعالى اليوم المطالب بتدخل عاجل وصارم من طرف السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل إقليم القنيطرة، لإيفاد لجان تفتيش والوقوف على حجم الاختلالات.
فإنقاذ شاطئ مهدية لم يعد مجرد مطلب ترفيهي، بل بات ضرورة ملحة لحماية الاقتصاد المحلي، وتأمين استثمارات بملايين الدراهم مهددة بالإفلاس بسبب رمال زاحفة وظلام دامس ومسؤولين يبدو أنهم أداروا ظهورهم لمشاكل الساكنة.

![]()









