النيابة العامة تحمي حرية التعبير ضد صخب زيرو تفاهة

النيابة العامة تحمي حرية التعبير ضد صخب زيرو تفاهة

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2026 03 05 224131

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

شكلت الأحكام الصادرة اليوم الخميس عن المحكمة الابتدائية بفاس، في حق ثلاثة من صناع المحتوى (بينهم اليوتيوبر “مي نعيمة” وزوج ابنتها)، صفعة مدوية لبعض الجهات التي ألفت الاصطياد في الماء العكر. فرغم صدور أحكام بالسجن الموقوف التنفيذ وغرامات مالية، إلا أن الرسالة الأقوى التي قرأها الجميع بين السطور واضحة وصارمة: النيابة العامة مؤسسة سيادية، ولا يمكن أن تكون يوماً أداة طيعة في يد الجمعيات “الحقوقية” المشبوهة!
لقد تحولت بعض “الدكاكين” التي تتدثر برداء الدفاع عن حقوق الإنسان، إلى ميليشيات رقمية متخصصة في ملاحقة صناع المحتوى، لا لشيء سوى لركوب موجة “البوز” وتلميع أسمائها الباهتة أمام عدسات الكاميرات. تنظيمات وليدة مثل ما يسمى بـ”خلية زيرو تفاهة” وغيرها، نصبت نفسها وصية على الفضاء الرقمي وعسساً على نوايا الناس، محاولةً استغلال آليات القضاء لتصفية حسابات افتراضية وتحقيق شهرة مجانية على ظهر “اليوتيوبرز”، ضاربة عرض الحائط بروح الدستور الذي يكفل حرية التعبير.
لكن حصافة النيابة العامة ويقظتها أجهضت هذه المخططات البئيسة. فالقرارات التي انتهت بأحكام موقوفة التنفيذ، تثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن سلطة الاتهام في المغرب تمتلك من المناعة والذكاء ما يكفي لتمييز الغث من السمين، ولا تنطلي عليها ألاعيب “الاسترزاق الحقوقي”. النيابة العامة ترفض بشكل قاطع أن تتحول ردهات المحاكم إلى مسرح تُعرض فيه مسرحيات جمعيات تبحث عن “اللايكات” والمشاهدات تحت غطاء التبليغ المزيف.
حكم فاس اليوم هو انتصار لمنطق الدولة الحازمة والمتبصرة؛ دولة تحاسب عند ثبوت المخالفة، لكنها تقطع الطريق بقوة على كل من تسول له نفسه ممارسة الابتزاز المبطن باسم القانون. لقد رسم هذا الملف خطاً أحمر عريضاً يفصل بين “العمل الحقوقي النبيل” وبين “هوس الملاحقة” الذي يقتات على تصيد الزلات وتضخيمها إعلامياً.
في المحصلة، ليس ما وقع في المحكمة الابتدائية بفاس مجرد طي لملف قضائي، بل هو درس قاسٍ وإعلان صريح عن نهاية “عصر الابتزاز الحقوقي” لصناع المحتوى. فرسالة القضاء المغربي اليوم حاسمة: القانون يُطبق بعدالة، وحرية التعبير مصانة، ومطرقة العدالة لن تنساق أبداً وراء فرقعات المزايدين وهواة الشهرة الكاذبة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *