صرخة من قلب الهامش: ساكنة آيت بالعربي وايت إيدر تنتفض ضد “طريق العزلة” وتطرق باب عامل إقليم الخميسات

صرخة من قلب الهامش: ساكنة آيت بالعربي وايت إيدر تنتفض ضد “طريق العزلة” وتطرق باب عامل إقليم الخميسات

- ‎فيمجتمع, واجهة
WhatsApp Image 2026 02 23 at 12.32.10

راديو إكسبرس

البث المباشر

أحمد صبار:

في مشهد يعكس عمق الاختلالات المجالية التي ما تزال تنخر العالم القروي، تقدمت ساكنة دواري “آيت بالعربي” و “ايت إيدر” التابعين لجماعة آيت بلقاسم القروية، بمراسلة عامل صاحب الجلالة على إقليم الخميسات يشكل رسمي، بشأن الوضعية الكارثية للمسلك القروي الرابط بين الدوارين والطريق الإقليمية رقم 4306P.

المسلك، الذي يمتد على مسافة تقارب أربعة كيلومترات ونصف، والمحدد بإحداثيات “لامبرت” ضمن مختلف الشكايات الموجهة إلى مختلف الجهات المعنية المتدخلة، تحول إلى عنوان دائم للمعاناة، خاصة خلال فصل الشتاء، فمع أولى التساقطات المطرية، يصبح الطريق شبه مقطوع، وتتحول مسالكه إلى أوحال ومستنقعات تعزل الساكنة عن محيطها الاجتماعي والاقتصادي.

لا يقف الوضع عند حدود صعوبة التنقل، بل يتجاوزها إلى تهديد مباشر للحق الدستوري في التعليم، عشرات التلاميذ يجدون أنفسهم عاجزين عن بلوغ مؤسساتهم التعليمية، في مشهد يتكرر كل موسم مطير، مما يرفع من نسب الهدر المدرسي ويعمق الفوارق الاجتماعية بين أبناء المجال القروي ونظرائهم في المراكز الحضرية.

تؤكد الساكنة أن استمرار هذا الوضع يشكل ضربا في العمق لمبدأ تكافؤ الفرص، ويقوض الجهود الوطنية الرامية إلى محاربة الهشاشة الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية.
أما الأكثر إثارة للاستغراب، حسب تعبير عدد من الفاعلين المحليين والمستثمرين في القطاع الفلاحي بالمنطقة موضوع الحديث، هو استثناء هذا المسلك الحيوي من المشروع الذي تشرف عليه الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع بجهة جهة الرباط سلا القنيطرة، في إطار طلب العروض رقم 2025-71 المتعلق بأشغال بناء الطرق القروية بعدد من الجماعات، من بينها جماعة آيت بلقاسم، وذلك ضمن برنامج التنمية الجهوية 2022-2027 (الشطر السادس).

فكيف يعقل، تتساءل الساكنة، أن يتم إدراج الجماعة ضمن برنامج تأهيل الطرق القروية، بينما يُستثنى مسلك استراتيجي يشكل الشريان الوحيد لدوارين بأكملهما؟
هذا الوضع، في نظر المتضررين، يتعارض بشكل صريح مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تقليص الفوارق المجالية، وفك العزلة عن العالم القروي، وتسريع وثيرة تأهيل بنياته التحتية، فالرؤية الملكية واضحة في ربط التنمية بالعدالة المجالية، لكن الواقع الميداني ، في هذه الحالة، يسير في اتجاه معاكس.

 

واعتبارا للأهمية الاستراتيجية للمسلك ودوره الحيوي في فك العزلة وضمان الولوج الدائم والآمن للخدمات الأساسية، التمست الساكنة من وزارة الداخلية، في شخص عامل الإقليم، التدخل العاجل لإدراج هذا المسلك ضمن برنامج تأهيل البنيات التحتية القروية، عبر تعبيده بشكل كامل، مع إمكانية إلحاقه بالصفقة الجارية من خلال ملحق تكميلي تشرف عليه الشركة الفائزة بطلب العروض المذكور.
إنها ليست مجرد مطالبة بطريق معبدة، بل صرخة من أجل الكرامة، ومن أجل مدرسة لا تغلق أبوابها بسبب الوحل، ومن أجل إسعاف لا يتعطل بسبب حفرة، ومن أجل تنمية لا تبقى حبيسة التقارير والبرامج، فهل تتحرك السلطات الإقليمية لطي صفحة طريق العزلة؟ أم أن ساكنة آيت بالعربي وايت إيدر ستظل بجماعة آيت بلقاسم إقليم الخميسات رهينة أربعة كيلومترات ونصف من التهميش؟

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *