راديو إكسبرس
البث المباشر
تتجه أزمة التعليم الأولي نحو مزيد من الاحتقان، بعدما أعلن التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي عن برنامج نضالي تصعيدي احتجاجاً على ما وصفه بـ”تدهور غير مسبوق” في أوضاع الشغيلة، محمّلاً الدولة والجهات المفوَّض لها تدبير القطاع مسؤولية ما آلت إليه الظروف المهنية والاجتماعية للعاملين فيه.
وفي بيان صدر بتاريخ 7 فبراير 2026، اعتبر التنسيق أن مشروع تعميم التعليم الأولي لم يُفضِ إلى إدماج حقيقي داخل المدرسة العمومية، بل تحوّل – وفق تعبيره – إلى آلية لتوسيع التشغيل الهش عبر تفويض التسيير إلى جمعيات محلية ووطنية. وأكد أن هذا الخيار أفرز تفاوتات واسعة في شروط العمل، وفتح الباب أمام ممارسات تمس الاستقرار المهني والحقوق الأساسية للأساتذة.
وسجّل البيان جملة من الاختلالات التي قال إنها أصبحت واقعاً يومياً، من بينها تأخير صرف الأجور، واعتماد نظام الأشطر، وغياب الاستقرار الوظيفي، فضلاً عن خروقات لقانون الشغل وعدم احترام الحد الأدنى للأجور. كما أشار إلى ما اعتبره تضييقاً على المطالبين بحقوقهم وحرماناً من الحركة الانتقالية داخل الأقاليم والجهات وعلى المستوى الوطني، ما يضع الأساتذة – بحسب البيان – في وضعية “قسر مهني” دون أفق واضح.
ووسّع التنسيق دائرة الانتقاد لتشمل عدداً من الهيئات المشغِّلة، من بينها الفيدرالية المغربية للتربية والتعليم الأولي، التي اتهمها بعدم صرف مستحقات التكوين كاملة وحرمان الأساتذة من الأقدمية وبطاقة محمد السادس، إلى جانب ما وصفه بأسلوب تعامل فوقي. كما وجّه انتقادات إلى مؤسسة زكورة، معتبراً أن العقود المعتمدة لديها لا تستجيب لمعايير الشغل اللائق، وإلى المؤسسة المغربية للتعليم الأولي، التي قال إنها تروّج لخطاب الجودة في مقابل واقع تعاقدي هش.
واستحضر البيان تصريح وزير التربية الوطنية بشأن إلغاء اتفاقيات الشراكة مع الجمعيات التي لا تحترم حقوق العاملين، متسائلاً عن أسباب عدم تفعيل هذا الالتزام وعن غياب آليات المراقبة والمحاسبة، ومثيراً تساؤلات حول خلفيات استمرار الوضع الحالي.
في المقابل، شدد التنسيق على أن استمرار العمل بمنطق التفويض وغياب معايير موحّدة يضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الأطفال ويقوّض أي حديث عن إصلاح فعلي للمنظومة. وطالب بإدماج أساتذة التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية ضمن النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية، ورفض كل أشكال التشغيل الهش والوساطة الجمعوية.
وأعلن عن خوض إضراب وطني يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026، مرفوق بوقفات أمام المديريات الإقليمية في العاشرة صباحاً، إلى جانب تنظيم خرجات إعلامية وطنية خلال شهر رمضان لتسليط الضوء على أوضاع القطاع. كما لوّح بأشكال احتجاجية أكثر تصعيداً سيتم الكشف عنها لاحقاً.
وبين دعوات الإدماج وتحذيرات من انفجار اجتماعي داخل أحد أكثر الأسلاك حساسية في المنظومة التعليمية، تبدو قضية التعليم الأولي مرشحة لاحتلال صدارة النقاش العمومي خلال الأسابيع المقبلة.
![]()






