راديو إكسبرس
البث المباشر
مع بدء انحسار مياه الفيضانات وعودة الحياة تدريجياً إلى طبيعتها بمدينة القصر الكبير، وضعت المنظومة الصحية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة خطة ميدانية مكثفة لتأمين رجوع السكان إلى منازلهم دون مخاطر صحية، وضمان استمرار الخدمات العلاجية، خصوصاً في ما يتعلق بالحالات المستعجلة وخدمات الولادة.

المجموعة الصحية الترابية للجهة، التابعة لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اشتغلت بتنسيق مباشر مع السلطات الإقليمية والمحلية، عبر تفعيل مخطط صحي استعجالي رافق عملية العودة منذ لحظاتها الأولى. وحدات طبية متنقلة وسيارات إسعاف جرى توزيعها عند نقاط العبور الرئيسية، من بينها محطتا القطار والحافلات بمدينة طنجة، ومحطة القطار بأصيلة، إضافة إلى مركز الإيواء بالغابة الدبلوماسية، لتقديم الفحوصات الأولية والتدخل الفوري عند الحاجة.
وعلى مستوى القصر الكبير، تم تكييف اشتغال البنيات الصحية الحضرية بشكل استثنائي. المركزان الصحيان “المعسكر” و“بوشويكة” يعتمدان نظام مداومة على مدار الساعة لاستقبال الحالات المستعجلة، فيما يواصل المركز الصحي “للا سلمى” تأمين خدمات الولادة بنظام 24/24 مع استمرار عمل وحدة التوليد. باقي المراكز الحضرية فتحت أبوابها بحد أدنى من الموارد لضمان تقديم الخدمات الأساسية داخل الأحياء التي تعرف عودة السكان.
الجانب الوقائي لم يكن أقل حضوراً. فرق حفظ الصحة، ضمن لجان مختلطة، باشرت عمليات تفقد ومراقبة لنقط بيع المواد الغذائية وجودة مياه الشرب، بالتوازي مع حملات تطهير وتعقيم واسعة ومراقبة للسلامة البيئية في المناطق المتضررة.
وخلال ذروة الفيضانات، تم تعزيز الجهاز الصحي بإقليم العرائش عبر تعبئة استثنائية أشرفت عليها المجموعة الصحية الترابية للجهة بتنسيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات المحلية. المستشفى الإقليمي بالعرائش عرف تقوية لطاقته الاستيعابية لاستقبال الحالات الحرجة وإجراء التدخلات الجراحية الضرورية، مع دعم إضافي في الموارد البشرية.
الانتشار الميداني شمل أيضاً 11 مركزاً للإيواء بإقليم العرائش وجماعة العوامرة، حيث قدمت فرق طبية ثابتة الاستشارات والعلاجات الأساسية والدعم النفسي، مع تركيز خاص على كبار السن والحوامل والأطفال والرضع. كما تم إحداث وحدات تدخل سريع وفرق متنقلة لتغطية الأحياء والمناطق القروية الأكثر تضرراً، وضمان تتبع مرضى الأمراض المزمنة دون انقطاع.
الجهود تعززت بدعم من المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بطنجة، الذي شارك بأطباء وأساتذة مختصين للإشراف على الحالات الحرجة وتأطير الفرق الصحية في الميدان.
ولتأمين هذا الانتشار، جرى تسخير منظومة لوجستية تضم 15 سيارة إسعاف مخصصة للإجلاء والتدخلات الاستعجالية، و9 سيارات نفعية لنقل الأطر الطبية، إضافة إلى وحدتين صحيتين متنقلتين لتقديم الاستشارات بالمناطق المعزولة، وشاحنة لوجستية لتأمين المعدات والدعم التقني.
تحرك صحي واسع يراد منه تفادي أي ارتدادات وبائية أو صحية بعد الكارثة الطبيعية، ومواكبة عودة السكان بخدمات جاهزة للاستجابة الفورية لأي طارئ.
![]()






