الحمد لله… اليوم اكتشفنا أن لا تماسيح ولا عفاريت تعطل المعارضة

الحمد لله… اليوم اكتشفنا أن لا تماسيح ولا عفاريت تعطل المعارضة

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2026 01 24 135112

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

أم زكرياء/

الحمد لله، اليوم اكتشفنا أن لا تماسيح ولا عفاريت في بلدنا. اكتشفنا أن المعارضة المغربية قوية، لا يكبح جماحها شيء، قادرة على الوصول إلى المحكمة الدستورية، والضغط، وفرض النقاش، وإسقاط خرافة أن هناك من يدير الأمور ويقرر القوانين من وراء حجاب.

اكتشفنا، وبكل ارتياح، أن المعارضة موجودة فعلًا، لها وزن، وكلمتها مسموعة، وتعرف كيف تخطط وتنفذ حين تريد. سلامات يا معارضة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: لماذا طوال سنوات كانت هذه المعارضة تبكي وتلطم، وتردد في كل مناسبة أنها مغلوبة على أمرها، لا حول لها ولا قوة، عندما كان الأمر يتعلق بقوانين تمس المواطنين مباشرة؟ أين كانت هذه القوة حين مرّ قانون الإضراب؟ أين اختفى هذا النفس النضالي حين فُرضت الاقتطاعات من الأجور ورفع الدعم عن المواد الأساسية؟

اليوم فقط نفهم أن المشكلة لم تكن يومًا في العجز، بل في الأولويات. نفهم أن المعارضة لا تهزها الأزمات الاجتماعية، ولا يحركها غلاء المعيشة، ولا يستفزها الضغط على الطبقة العاملة. لا تهزها ولا تحركها إلا المصلحة والمال، أو ما يحقق لها موقعًا تفاوضيًا مريحًا داخل لعبة السياسة.

أما الصحافيون، فقد دفعوا الثمن كاملًا. تعطيل المؤسسات، تأخير البطاقات المهنية، تجميد الاتفاقيات الاجتماعية، حرمان موظفي المجلس من أجورهم، وخلق حالة من اللااستقرار المهني. كل ذلك لأن قطاع الصحافة اختير بعناية ليكون ساحة تصعيد فئوي، لا دفاعًا عن حرية التعبير، بل خدمةً لحسابات ضيقة.

الخلاصة اليوم واضحة ولا تحتاج إلى كثير تأويل: المعارضة المغربية ليست ضعيفة كما ادّعت، لكنها انتقائية. تتحرك حين تخدمها المعركة، وتصمت حين يكون الثمن دفاعًا عن المواطن البسيط. تقول لنا اليوم، دون أن تقولها صراحة، إن قانونًا فئويًا أهم من القدرة الشرائية، وإن الصحافي حين يصبح ورقة ضغط أهم من باقي المواطنات والمواطنين.

سلامات يا معارضة، اكتشفناك أخيرًا.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *