راديو إكسبرس
البث المباشر
أكد السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن افتتاح السنة القضائية 2026 يشكل محطة مفصلية لتقييم حصيلة العمل القضائي وتعزيز الثقة في العدالة، وذلك خلال الكلمة التي ألقاها اليوم بمناسبة الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية، تنفيذًا للإذن المولوي السامي لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وفي مستهل كلمته، عبّر رئيس النيابة العامة عن اعتزازه بانعقاد هذا الموعد القضائي السنوي، مبرزًا رمزيته في ترسيخ استقلال السلطة القضائية وتعزيز التعاون المؤسسي بين مختلف مكونات منظومة العدالة، ومؤكدًا أن هذه المناسبة تشكل لحظة للتأمل في المنجزات وتجديد العزم على مواصلة إصلاح منظومة العدالة بما يخدم سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
وسجّل المسؤول القضائي أن افتتاح السنة القضائية الجديدة يأتي في سياق وطني ودولي خاص، تطبعه تحولات تشريعية ومؤسساتية كبرى، إلى جانب ما وصفه بالمنعطف التاريخي الذي تعرفه قضية الصحراء المغربية، في ظل الدينامية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي توجت بقرار مجلس الأمن رقم 2797 الداعم للمبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وعلى المستوى التشريعي، أبرز رئيس النيابة العامة أهمية التعديلات التي عرفها قانون المسطرة الجنائية، لما تحمله من تعزيز لضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، وتطوير آليات العدالة الجنائية لمواكبة تطور الجريمة، مبرزًا أن هذه المستجدات تفرض تحديات جديدة تستدعي رفع منسوب الجاهزية والنجاعة داخل النيابات العامة.
وبخصوص حصيلة العمل، كشف الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض عن نتائج وصفها بالإيجابية، سواء على مستوى محكمة النقض أو بمختلف محاكم المملكة. فقد سجلت النيابة العامة لدى محكمة النقض خلال سنة 2025 تقديم أزيد من 54 ألف مستنتج كتابي، بارتفاع ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، كما عرفت مختلف القضايا المعروضة، من طلبات التسليم والمراجعة والطعن لفائدة القانون وإعادة النظر، تطورًا يعكس حجم المجهودات المبذولة.
أما على صعيد المحاكم الوطنية، فأبرزت الإحصائيات تحقيق نسب إنجاز مرتفعة في تدبير الشكايات والمحاضر، إلى جانب تراجع غير مسبوق في نسبة الاعتقال الاحتياطي، وهو ما اعتبره رئيس النيابة العامة ثمرة لسياسة ترشيد الاعتقال وضمان الآجال المعقولة للبت في القضايا، انسجامًا مع روح الإصلاحات التشريعية الجديدة.
وفي مجال حماية الحقوق والحريات، شدد المتحدث على أن النيابات العامة كثفت من زياراتها لأماكن الحراسة النظرية والمؤسسات السجنية والعلاجية، مسجلة نسب إنجاز فاقت المعدلات القانونية، بما يعكس – حسب تعبيره – الحرص على صون كرامة الأشخاص وضمان احترام حقوق الإنسان.
كما توقف عند جهود النيابة العامة في حماية الفئات الهشة، لاسيما النساء والأطفال، مشيرًا إلى معالجة عشرات الآلاف من شكايات العنف ضد النساء، والتصدي لجرائم الاتجار بالبشر، والمساهمة في إعادة إدماج أزيد من 78 ألف طفل منقطع عن الدراسة، إلى جانب الرفع من نسبة رفض الإذن بزواج القاصرات بما يخدم المصلحة الفضلى للطفل.
وفي الشق الاقتصادي، أكد رئيس النيابة العامة انخراط النيابات العامة، خصوصًا بالمحاكم التجارية، في دعم مناخ الأعمال وحماية النظام العام الاقتصادي، من خلال التفاعل الإيجابي مع مساطر صعوبات المقاولة، والتصدي لجرائم التفالس، وتعزيز الأمن القانوني للاستثمار.
كما أبرز مواصلة الجهود في مجال تخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد، حيث تم تسجيل أكثر من 1400 قضية متعلقة بالجرائم المالية، وضبط عشرات الحالات في قضايا رشوة عبر الخط المباشر للتبليغ، إضافة إلى تعزيز التعاون مع المجلس الأعلى للحسابات وهيئات الرقابة.
وعلى المستوى الدولي، أشار إلى تنامي التعاون القضائي الدولي، خاصة في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتعزيز الشراكات مع النيابات العامة بالدول الإفريقية في إطار دبلوماسية قضائية موازية.
وفي ختام كلمته، جدد رئيس النيابة العامة التزام المؤسسة بمواصلة تنفيذ المخطط الاستراتيجي للفترة 2026-2028، القائم على تعزيز الثقة في القضاء، وتطوير الأداء، ورقمنة الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، مع التأكيد على أن “الجدية” ستظل مبدأً موجهاً لعمل النيابة العامة، وفاءً للتوجيهات الملكية السامية وخدمةً للعدالة والمجتمع.
![]()



