المحامون الاتحاديون يحذرون من تراجعات خطيرة في مشروع قانون المحاماة ويدعون إلى العودة للحوار التشريعي

المحامون الاتحاديون يحذرون من تراجعات خطيرة في مشروع قانون المحاماة ويدعون إلى العودة للحوار التشريعي

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2026 01 11 132634

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

عقدت السكرتارية الوطنية لقطاع المحاميات والمحامين الاتحاديين، يوم السبت 10 يناير 2026، اجتماعها العادي بالمقر المركزي لحزب الاتحاد الاشتراكي بالرباط، خُصص لمناقشة مستجدات مشروع القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة، وذلك عقب انتخاب الأستاذ محمد المموحي منسقًا وطنيًا للقطاع بالإجماع.

وشكل الاجتماع مناسبة للوقوف عند خلفيات إعداد مشروع القانون المعروض حاليًا على المسطرة التشريعية، حيث قدّم النقيب إدريس أبو الفضل، الرئيس السابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب، عرضًا استحضر فيه السياقات التي أُعدّ فيها القانون 28.08 الجاري به العمل، والصعوبات التي رافقت المصادقة عليه، مبرزًا ما حققه من مكاسب نوعية، خاصة على مستوى استقلالية المهنة، وحصانة الدفاع، وتوسيع مجالات اشتغال المحامين، وإحداث صندوق الودائع كآلية لتخليق المهنة.

من جانبه، قدّم الأستاذ عبد الكبير طبيح، عضو مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، عرضًا تناول فيه ما وصفه بالتحقيب الزمني لمحاولات التراجع عن المكتسبات المهنية، مستعرضًا جولات الحوار التي جمعت وزارة العدل بمكتب الجمعية خلال إعداد المشروع الحالي، ومفصّلًا التراجعات التي تمس، حسب تقديره، باستقلالية المهنة وحصانة المحامي وتقليص مجالات عمله، دون أن يغفل بعض المستجدات الإيجابية الواردة في المشروع.

وبعد نقاش مستفيض، استحضرت السكرتارية أجواء الاحتقان التي يسودها المشروع داخل أوساط المحامين ومؤسساتهم المهنية، وكذا القرارات النضالية المعلنة من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب. وفي هذا السياق، عبّرت السكرتارية عن اعتزازها بالمكاسب التي راكمتها المهنة في إطار القانون الجاري به العمل، مذكّرة بالدور الريادي الذي اضطلع به الاتحاد الاشتراكي في هذا المسار، سواء من خلال قيادته لجمعية الهيئات، أو حضوره داخل وزارة العدل، أو عبر مبادراته التشريعية داخل البرلمان.

وأكدت السكرتارية أن المشروع المعروض حاليًا يفتقر للمقاربة التشاركية والحد الأدنى من التوافق، معتبرة أنه يكرّس منطق “التغول التشريعي” عبر توظيف الأغلبية العددية لتمرير نصوص مثيرة للجدل، خارج روح الدستور. كما حذّرت من “تراجعات خطيرة” يمسّها المشروع، خصوصًا ما يتعلق بتوسيع تدخل وزارة العدل في الشأن المهني، والنيل من حصانة الدفاع، وتقليص مجالات اشتغال المحامين، بما يمس رمزية المهنة ودورها الحقوقي.

وشددت السكرتارية على أن مهنة المحاماة راكمت أعرافًا وتقاليد مهنية لا يمكن لأي تشريع أن يستقيم دون استحضارها، كما نبّهت إلى تعارض بعض مقتضيات المشروع مع مبادئ الأمم المتحدة الخاصة بأدوار المحامين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، داعية المؤسسة التشريعية إلى الانفتاح على تعديلات تضمن ملاءمة النص مع هذه المرجعيات.

وفي ختام الاجتماع، أعلنت السكرتارية انخراط المحاميات والمحامين الاتحاديين في مختلف الأشكال النضالية التي تقررها الهيئات المهنية، موجّهة دعوة مباشرة للحكومة، وخاصة وزارة العدل، للعودة إلى طاولة الحوار، معتبرة أن استقلالية المحاماة وحصانة الدفاع ليست امتيازات فئوية، بل ضمانات أساسية لحماية حقوق المواطنين وشروط المحاكمة العادلة.

كما قررت السكرتارية تشكيل لجنة داخلية لإعداد مقترحات تعديل المقتضيات المثيرة للجدل والترافع بشأنها تشريعيًا، وتنظيم يوم دراسي بتنسيق مع الفريقين البرلمانيين بمجلسي النواب والمستشارين، إلى جانب الإعداد لعقد المؤتمر الوطني للقطاع في إطار الدينامية التنظيمية التي يعرفها الحزب.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *