فضيحة ..هكذا رضخت فرانس 24 لابتزاز المهداوي وأطاحت بمهنية القناة خوفاً من نجيبة جلال

فضيحة ..هكذا رضخت فرانس 24 لابتزاز المهداوي وأطاحت بمهنية القناة خوفاً من نجيبة جلال

- ‎فيمجتمع, واجهة
Capture decran 2025 11 25 215902
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

 

في واقعة تكشف الكثير مما يجري خلف كاميرات فرانس 24 الناطقة بالعربية، تواصل فريق إعداد أحد برامج القناة صباح اليوم مع الصحفية نجيبة جلال، ودعاها للمشاركة في حلقة مباشرة مخصصة للتسريبات الأخيرة المتعلقة بفيديو حميد المهداوي ولجنة الأخلاقيات. جلال قبلت الدعوة بسرعة، دون حتى أن تسأل عن الضيف الثاني، إيمانًا منها بأن القناة تحترم مبدأ التوازن وتحفظ الحد الأدنى من المهنية.

لكن ما حدث بعد ذلك كان أشبه بصفعة على وجه كل من يؤمن بحرية النقاش.

قبل دقائق فقط من انطلاق البث، تلقت جلال رسالة من فريق الإعداد يخبرها بان الحلقة “تم تقليص حيزها الزمني من 30 دقيقة الى 10 دقائق وبالتالي سيتعذر مشاركتها نظراً لضيق الوقت، وختم المسؤول رسالته سيكون بيننا تعاون مستقبلاً”. رسالة جاهزة تُستعمل عادة لإخفاء ما هو أعمق. دقائق أخرى كانت كافية لتكتشف نجيبة جلال ان الحلقة لم تُلغَ ولم تقلص مدتها الزمنية وليس هناك ضيق للوقت… الذي حدث هو الغاء مشاركة نجيبة جلال قبل وقت قصير من بث الحلقة.
السبب؟
حميد المهداوي تهرب من مواجهتها.

نعم، الرجل الذي يملأ الفضاء الافتراضي خطابات صاخبة ويقدّم نفسه كمقاتل شرس ضد “الفساد” و“التضليل”، لم يجد الشجاعة للجلوس أمام صحفية متمكنة من ملفه، خبيرة في تفكيك خطابه الشعبوي، تعرف تمامًا كيف تعرض تناقضاته المتراكمة. المهداوي الذي يتحرك بحرية خلف شاشة هاتفه، يتلاعب بالمشاعر وينسج روايات جاهزة لاستقطاب المشاهدات، لم يكن مستعدًا للمواجهة حين تكون الحجة أقوى من الصراخ.

أما الصدمة الأكبر فلم تكن في هروب المهداوي، بل في سقوط فرانس 24 نفسها في الامتحان. قناة دولية تدّعي الاحتراف والاستقلالية، فضّلت الانصياع لرغبة ضيف واحد على حساب ضيفة حضرت مستعدة للنقاش بشفافية. قناة اختارت إرضاء شخص يتهرب من مواجهة الحقائق، بدل أن تحمي مصداقيتها أمام جمهورها العربي.

البرنامج الذي يحمل اسم وجها لوجه، تم بثه في وقته، وأن ما جرى كان قرارًا ببث الحلقة لوجهة نظر واحدة فقط حتى لا يجد المهداوي نفسه في وضع لا يمكنه فيه الاحتماء بالصراخ أو باللعب على العواطف.
قرار يطرح سؤالًا مؤلمًا: متى أصبح الضيف يملي شروطه على قناة تدّعي المهنية؟

تقزيم المهداوي لم يعد يحتاج إلى جهد. هو بنفسه فعل ذلك عندما هرب من المواجهة. أما نجيبة جلال، فخرجت من هذه القصة بثبات أكبر، بعدما كشفت لعبة حاولت فرانس 24 تمريرها في الظل.

واقعة اليوم لا تفضح المهداوي وحده، بل تكشف خللًا عميقًا داخل القناة نفسها. منبر يفترض أن يكون مساحة للرأي والرأي الآخر، تحوّل فجأة إلى منصة يتحكم فيها ضيف واحد، يقرر من يواجهه ومن يُقصى.

هكذا، وبدل أن تنتصر فرانس 24 لحرية النقاش، اختارت تكميمه.
وبدل أن تحمي استقلاليتها، تنازلت عنها.
ووسط كل ذلك… بقيت نجيبة جلال وحدها من التزمت بالخط المهني حتى النهاية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *