تقرير: حضور النساء في مناصب القرار بالإدارة العمومية يسجل تقدما بطيئا رغم المنحى التصاعدي

تقرير: حضور النساء في مناصب القرار بالإدارة العمومية يسجل تقدما بطيئا رغم المنحى التصاعدي

- ‎فيمجتمع, سياسة, واجهة
68f9ea8ad7f04

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

أظهر تقرير الموارد البشرية المرفق بمشروع قانون مالية 2026 أن حضور النساء في مناصب القرار داخل الإدارة العمومية يسير في منحى تصاعدي خلال العقد الأخير، رغم بطء وتيرة التقدم واستمرار الفجوة بين نسبتهن في الوظيفة العمومية ومواقع المسؤولية العليا.

ووفق المعطيات الإحصائية، برزت الدينامية النسوية بشكل واضح في قطاعات إعداد التراب الوطني والإسكان بنسبة 32 في المئة من مجموع التعيينات داخل القطاع، والتعليم العالي بنسبة 11 في المئة، والصناعة والتجارة بنسبة 8 في المئة. كما سجلت النساء حضورا ملموسا في مناصب المفتشات العامات بنسبة 21.8 في المئة، والمديرات بنسبة 16.6 في المئة، مقابل تمثيلية محدودة في المناصب الأكاديمية العليا، حيث لا تتجاوز نسبة العميدات 7 في المئة ورئيسات الجامعات 6.9 في المئة.

ويكشف التقرير عن تطور تدريجي في تمثيلية النساء داخل المناصب العليا، إذ ارتفعت النسبة من 12 في المئة سنة 2020 إلى 15.5 في المئة سنة 2025، بزيادة قدرها 3.5 نقاط مئوية خلال خمس سنوات. ورغم أن هذا التطور يعكس اتجاها إيجابيا نحو المساواة، إلا أنه ما زال دون طموح تحقيق المناصفة المنصوص عليها دستوريا.

واحتفظ قطاع إعداد التراب الوطني والإسكان بريادته في تمكين النساء، إذ ارتفعت نسبة التعيينات النسوية فيه من 26 إلى 32 في المئة خلال الفترة نفسها، ما يعكس سياسة داخلية قائمة على تشجيع الكفاءات النسائية وإتاحة فرص الارتقاء. في المقابل، ظل قطاع التعليم العالي مستقرا نسبيا عند حدود 10 إلى 11 في المئة، بينما عرف قطاع الصناعة والتجارة تطورا من حوالي 5 إلى 8 في المئة.

ورغم هذا التقدم، يلفت التقرير إلى استمرار الفجوة بين الحضور العددي للنساء في الوظيفة العمومية، الذي يبلغ نحو 35 في المئة، ونسبتهن في مراكز القرار التي لا تتجاوز 15.5 في المئة، مشيرا إلى وجود ما يسمى بـ”السقف الزجاجي” الذي يحد من وصول الكفاءات النسائية إلى قمة الهرم الإداري والأكاديمي.

ويضع التقرير هذه المعطيات في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تثمين الرأسمال البشري وتحديث التدبير العمومي، في أفق ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، من خلال تعزيز الحوار الاجتماعي، والرقمنة، وتبسيط المساطر، والانفتاح على الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الخدمات.

غير أن هذه الدينامية، رغم أهميتها، تثير تساؤلات حول مدى جاهزية المرفق العمومي لمواكبة التحولات الرقمية، سواء على مستوى تأهيل الموارد البشرية أو ضمان العدالة المجالية واستدامة التوازنات المالية.

وفي جزئه الثاني، المعنون بـ”التعيين في المناصب العليا ومناصب المسؤولية”، يقدم التقرير صورة رقمية دقيقة لحجم التحولات داخل الإدارة المغربية، موضحا أن نسبة النساء المعينات في المناصب العليا خلال الفترة ما بين 2015 و2025 بلغت حوالي 15.5 في المئة، أي ما يعادل 220 تعيينا نسويا من أصل 1422 منصبا.

ويخلص التقرير إلى أن تحقيق المناصفة الفعلية لا يتوقف على رفع نسب التعيين فقط، بل يتطلب تغييرا عميقا في الثقافة التنظيمية للإدارة المغربية، يقوم على مبدأ تكافؤ الفرص وفتح مسارات واضحة للترقي والتكوين، مؤكدا أن المناصفة ليست هدفا عدديا فحسب، بل ركيزة لبناء إدارة حديثة وشفافة تعكس تنوع المجتمع المغربي وكفاءاته.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *