وسيط المملكة: الإنصاف المجالي أفق حقيقي في السياسات العمومية ويتطلب تفكيرا أكاديميا متعدّد التخصصات

وسيط المملكة: الإنصاف المجالي أفق حقيقي في السياسات العمومية ويتطلب تفكيرا أكاديميا متعدّد التخصصات

- ‎فيسياسة, واجهة
694ed451745ca

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن الإنصاف المجالي لم يعد مجرد شعار مرفوع في الخطاب العمومي، بل تحول إلى أفق حقيقي داخل السياسات العمومية، يستدعي مواكبة وترافعًا مستمرين، إلى جانب تفكير أكاديمي عميق ينطلق من داخل الجامعة، خاصة عبر الحقول المعرفية المهتمة بالإدارة.

وأوضح طارق أن مقاربة قضايا المجال والعدالة المجالية تفرض إعادة الاعتبار للعلوم الإدارية، مع ضرورة تجاوز التصور الضيق للإدارة المرتكز على النصوص والمعايير، معتبرا أن المجال والإدارة يلتقيان في تقاطع معرفي خصب، يجعل النقاش حول العدالة المجالية وثيق الصلة بالسوسيولوجيا والجغرافيا، باعتبارهما مدخلين أساسيين لفهم التحولات المجالية.

وشدد وسيط المملكة على أن التفكير في المجال يقتضي استحضار الإنتاجات العلمية الرصينة التي تناولت معرفة المغرب، مبرزا أهمية إسهامات الجغرافيين المغاربة، ومن بينهم محمد الناصيري، الذي راكم إنتاجا علميا وازنا في هذا المجال.

وأضاف المتحدث أن فهم علاقة السلطة بالمجال، والانتقال من منطق مراقبة المجال إلى تنميته، يظل رهينا بالانفتاح على إسهامات الجغرافيين والاقتصاديين، مبرزا أن قضايا التنمية الترابية والعدالة المجالية تحتاج إلى ترافع مستمر وانفتاح على الحقول المعرفية المتجاورة، من أجل بناء تصور شامل وعملي.

وجاءت هذه المداخلة خلال يوم دراسي نظم، اليوم الجمعة، بجامعة محمد الخامس بالرباط، حول التدبير العمومي والمالية العامة، تحت عنوان “التنمية الترابية والعدالة المجالية بالمغرب: رهانات الحد من التفاوتات وبناء توازنات مجالية مستدامة”، بإشراف وتنسيق من رضوان اعميمي، منسق ماستر التدبير العمومي والمالية العامة، وجواد النوحي، رئيس شعبة القانون العام والعلوم السياسية.

من جهته، اعتبر عبد العزيز الدريوش، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء مجالس الجماعات والأقاليم، أن العدالة الترابية تشكل مدخلا محوريا لتحقيق العدالة المجالية، من خلال التوزيع العادل للاستثمارات والموارد والخدمات الأساسية بين مختلف الجهات، بما يضمن تكافؤ الفرص الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح الدريوش أن التفاوتات بين المركز والهامش، وبين المدن والبوادي، ما تزال من أبرز الإشكالات المطروحة، مشيرا إلى أن العدالة الترابية تمثل مقاربة استراتيجية لتجاوز التقسيمات المجالية الضيقة، وتحقيق تنمية متوازنة تروم تحسين ظروف عيش السكان والاستغلال الأمثل للموارد المحلية.

وأضاف أن رغم تعبئة إمكانات مهمة من قبل مختلف المتدخلين، فإن النتائج المحققة تظل دون مستوى التطلعات، خاصة على مستوى العالم القروي، الذي يشكل نسبة واسعة من التراب الوطني، ويعاني من اختلالات مجالية واضحة.

واستحضر الدريوش، في هذا السياق، ما ورد في خطاب العرش بتاريخ 29 يوليوز 2025، حيث نبه الملك محمد السادس إلى وجود تفاوتات اجتماعية بنيوية متراكمة، تتجلى أساسا في الفوارق في التنمية البشرية والترابية، مؤكدا أنه لا مكان لمغرب يسير بسرعتين، بين مناطق تلتحق بركب التحديث وأخرى ترزح تحت وطأة التهميش.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *