أرقام ترانسبرانسي في مواجهة المهداوي وجيراندو وبوعشرين

أرقام ترانسبرانسي في مواجهة المهداوي وجيراندو وبوعشرين

- ‎فيرأي, واجهة
ترانسبرانسي في مواجهة المهداوي وجيراندو وبوعشرين

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

لقد صدر مؤشر إدراك الفساد ككل عام عن منظمة الشفافية الدولية (Transparency International)، ليخبر العالم بما يعرفه الجميع: هناك فساد، وهناك من لا يدركه… المغرب حصل فقط على 39/100 في تقرير 2025. الرقم يقول إن المغاربة لا يدركون الفساد… نحن شعب لا يدرك، لا يعرف، لا يفهم الفساد، وطبعًا لا يعرف كيف يحاربه، لأننا، حسب المؤشر، لا نعرفه أساسًا.

ولكن، رفقًا برأسي الصغير! في المغرب، أنا و كلنا نرى د محاربي الفساد في كل زاوية: على كل شاشة، في كل فيديو، في كل منشور. المهداوي هنا، جيراندو هناك، بوعشرين يرفع اللواء… وكلهم يصرخون بفخر أن لديهم ملايين المشاهدات، وأنهم يحاربون الفساد، وأن المغاربة أصبحوا واعين… وفهموا كل شيء… أليس كذلك؟

بل وحتى تعليقات المتابعين! رأيتها بأم عيني على يوتيوب، فايسبوك، وصفحات أخرى: الكل يعلم كل شيء عن الفساد، الكل ينتقذ، يسب، يحلل، الكل يرفع شعار النزاهة، الكل يكتب ويعلق ويظن نفسه جزءًا من كوموندو محاربة الفساد…

أليس هذا مؤشراً رائعًا؟

أسئلة بريئة: لماذا تكذب ترانسبرانسي إذن؟ هل تستهدف بوعشرين والمهداوي؟ هل أخطأت في رقمها؟ هل 39/100 رقم مغلوط لأنها لم تعتمد التعليقات والمشاهدات وملايين المؤيدين؟

أم أن جيراندو والمهداوي وبوعشرين وكل المحاربين الرقميين يرفعون أرقامًا وهمية ويخدعون الجميع… ؟

أو ربما كلنا فاسدون؟

حتى هؤلاء “المحاربون الرقميون” الذين قضوا حياتهم في صناعة تريند محاربة الفساد على الإنترنت من أجل الادسانس فقط؟

لنكن صرحاء ، إذا كان كل هذا الوعي الرقمي موجودًا، إذا كان المتابعون يصفقون ويباركون، فلماذا تكذب ترانسبرانسي؟ لماذا يبدو أن المؤشر يخاطب: المهداوي وبوعشرين وجيراندو، و يقول لهم :أنتم بلا أثر!
غريبة هذه المفارقة.

فهل سيهرول المهداوي وجيراندو وبوعشرين الآن لمواجهة اتهامات ترانسبرانسي الدولية لهم؟ هل سيكذبون التقرير، ويصفونه بالمخزني، و المسخر؟

دعوني أقول لكم أن واقع الفساد أكثر سخرية من أي رقم رسمي لأن من يدعون محاربته هم غالبًا أكثر المفسدين وأكثر المستفيدين من منظومة الفساد السياسي و نفوذ تجّار المخدرات…

و الدرس الحقيقي هو لترانسبرانسي التي يجب أن تفهم أن تقاريرها لا تعني جيراندو و المهداوي و بوعشرين و اصدقاءهم، ففي دولتهم التي أسسوها في الفضاء الرقمي، هم مدركون للفساد و يحاربونه بجيوشهم و ليس لترانسبارانسي او لغيرها أن تتدخل في ذلك !

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *