راديو إكسبرس
البث المباشر
اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج أهل الصحافة إلى التصالح مع مبدأ أساسي: لا أحد أفضل من غيره، كلنا سيّان، والوطن بمؤسساته لنا جميعاً. فالصحافة، بما تمثله من رسالة وأمانة، ليست ملكاً لطرف على حساب آخر، ولا أداة للانتصار الشخصي أو الهيمنة المؤقتة، بل هي فضاء للتفاعل البنّاء، يجمع المهنيين حول هدف واحد، هو خدمة المجتمع والارتقاء بالمهنة إلى ما يليق بتاريخها ومكانتها.
إن المخاض الذي يعيشه قانون المجلس الوطني للصحافة اليوم ليس في نص القانون أو المواد التي أضيفت أو حُذفت، بل في الصراعات الداخلية داخل القطاع، التي تعيق توحيد الجهود وتهدد مصداقية المؤسسة. كل اختلاف في الرأي فرصة للنمو، وكل تضارب في المواقف اختبار للنضج، وكل تحدٍّ قانوني أو تنظيمي دعوة للارتقاء بالمسؤولية. و يعني انه ليس هناك اعتراض على نص القانون…
لا يمكن أن نغفل ما حدث إثر تسريب فيديو اللجنة المؤقتة، الذي ضرب صورة المجلس وثقة العديد من الصحافيين فيه. هذه حقيقة يجب مواجهتها بحكمة: ليست إدانة لأعضاء اللجنة، ولا انتصاراً لأحد، بل انعكاس لحاجة المجلس إلى استعادة مصداقيته وتعزيز صورته لدى المهنيين. الواقعة ضربت صورة المجلس حتى خارجيا !
الرسالة لأهل القطاع واضحة: سيمر القانون و لكن يجب اختيار القائد الحقيقي ذلك الذي يستطيع أن يجمع، لأن المجلس الوطني للصحافة يجب أن يكون جامعاً، محتضناً للجميع، وأن تكتسب نسخته المقبلة مشروعيتها ليس فقط من القانون، بل من القدرة على تجاوز المصالح الشخصية، والتزام القيادة بممارسة المسؤولية النزيهة. هناك ممارسات يجب أن تختفي إلى الأبد، لأن النجاح الحقيقي للمجلس يكمن في أنه مرآة لكل صحفي، وليس ساحة لتصفية الحسابات أو الانتصارات الفردية.
ويجب ألا ننسى الوظيفة السياسية للمجلس، التي غابت في النسخة الأولى، وهي فتح قنوات التواصل مع الإعلام الخارجي وربط العلاقات مع الصحافة الدولية، بما يعزز مكانة الصحافة المغربية على الصعيد العالمي ويجعل المجلس جسراً للتفاعل البناء بين المهنيين الوطنيين ونظرائهم خارج الوطن.
كما أن رهانات المغرب في هذه المرحلة الحرجة تتطلب أن يكون الكل يداً واحدة، لمواكبة الأوراش الوطنية الكبرى، وللتصدي للحروب الإعلامية التي هي في بدايتها، والتي من المتوقع أن تشتد في المستقبل القريب. إن توحيد الصفوف داخل القطاع ليس ترفاً، بل ضرورة وطنية لضمان قدرة الصحافة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وحماية مصالح البلاد.
اليوم، يُطلب من الجميع، صحفيين و ناشرين، تجاوز الانقسامات، العمل بحكمة، و العمل على تحقيق نسخة من المجلس قادرة على جمع الشتات، إصلاح الصورة، استعادة الثقة، وفتح آفاق جديدة للتواصل الخارجي، بما يليق بالمهنة وبمكانة الصحافة المغربية في خدمة الوطن والمجتمع.
![]()




