من المغرب الصاعد إلى المغرب الموحد – رؤية ملكية متكاملة

من المغرب الصاعد إلى المغرب الموحد – رؤية ملكية متكاملة

- ‎فيرأي, شن طن, واجهة
نجيبة جلال المغرب

راديو إكسبرس

البث المباشر

نجيبة جلال

لقد كانت الخطابات الملكية المتعاقبة لجلالة الملك محمد السادس بمثابة بوصلة استراتيجية للمملكة، تقودها بثبات من مرحلة إلى أخرى. وإذا كان المغرب قد انطلق لعقد من الزمن مستلهماً رؤية “المغرب الصاعد” – المفهوم الذي ورد أيضاً في خطاب ملكي سابق ليؤسس لخارطة طريق للنهوض الاقتصادي والتنمية الشاملة والإشعاع الإفريقي – فإن الخطاب الملكي الأخير، الذي تزامن مع منعطف حاسم في قضية وحدتنا الترابية، قد أعلن عن ميلاد مرحلة جديدة عنوانها الأبرز هو “المغرب الموحد”.

إن الانتقال من مفهوم “الصعود” إلى مفهوم “الوحدة” ليس مجرد تحول في المفردات؛ بل هو تتويج منطقي لمسار خمسين عاماً من التضحيات وتراكم الإنجازات. فـ “المغرب الصاعد” هو الذي بنى القوة الدبلوماسية والاقتصادية التي مكنته من حشد الاعتراف الدولي الواسع بمغربية الصحراء. اليوم، وبعد أن أصبحت مبادرة الحكم الذاتي هي الإطار الوحيد للتفاوض، كما أكده قرار مجلس الأمن، يرفع جلالة الملك راية “المغرب الموحد، من طنجة إلى لكويرة”.

تكامل السيادتين: الاقتصاد حصن التراب

يكمن جوهر الرؤية الملكية المتكاملة في إدراك العلاقة العضوية بين السيادتين: الترابية والاقتصادية. فالتحول نحو “المغرب الموحد” ما كان ليتم بهذه القوة لولا النجاحات المتراكمة لـ”المغرب الصاعد”. لقد جعلت المشاريع التنموية الكبرى، والاعتراف المتزايد بـالسيادة الاقتصادية للمملكة على أقاليمها الجنوبية من قبل القوى الكبرى والاتحاد الأوروبي (عبر تشجيع الاستثمارات والمبادلات التجارية)، من هذه الأقاليم “قطباً للتنمية والاستقرار”. هذا التثبيت الاقتصادي للوجود المغربي، هو الذي حوّل الدعم السياسي إلى واقع معيش وغير قابل للتجاهل، ليصبح الازدهار الاقتصادي هو الحصن المنيع الذي يرسخ السيادة الترابية ويجعل من الوحدة الوطنية حقيقة لا تقبل الجدل.

هذا المفهوم الجديد ليس دعوة للانتصار، بل هو إعلان عن مرحلة حسم لا تقبل التراجع، حيث تصبح السيادة الوطنية الكاملة هي الحقيقة الدائمة والواقع السياسي الذي لا يمكن تجاوزه. إنه نداء للتاريخ بأن زمن التردد والتدبير قد انتهى، وبدأ زمن الاستقرار والاندماج الكامل.

على الطبقة السياسية والإعلام أن تعي عمق هذا التحول؛ فالمرحلة المقبلة تتطلب خطاباً موحداً وحازماً وواقعياً في آن واحد. يجب على الجميع ترجمة الرؤية الملكية إلى عمل ملموس عبر:

تعزيز التنمية: تثبيت الأقاليم الجنوبية كقطب اقتصادي حقيقي، يرسخ الاندماج والرفاه الاجتماعي.

حماية الوحدة: الدفاع المستمر عن السيادة الكاملة، والتعامل مع مبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد لأي حل سياسي.

مد جسور الأخوة: استغلال هذا المنعطف التاريخي للدعوة الصادقة لجمع الشمل مع إخواننا في المخيمات، وإعادة بناء علاقات الثقة وحسن الجوار الإقليمي.

المغرب الموحد ليس حلماً بعيد المنال، بل هو واقع مكتمل الأركان يبدأ من الآن. إنه يتطلب منا جميعاً، كإعلاميين وسياسيين ومواطنين، أن نكون على قدر المسؤولية التاريخية، لندافع عن هذه الوحدة، ونحمي هذا الصعود الذي توجناه بـ الحسم.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *