ترأس جلالة الملك محمد السادس، اليوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، مجلساً وزارياً حافلاً بالقرارات ذات الطابع الاستراتيجي، همّت قطاعات الفلاحة، والتنمية الترابية، والتشريع، والتعاون الدولي، إلى جانب تعيينات جديدة في مناصب عليا.
في بداية الأشغال، وجّه الملك أسئلة مباشرة إلى وزير الفلاحة حول وضعية الموسم الفلاحي، حيث قُدمت معطيات تؤكد تسجيل تساقطات مطرية وُصفت بالمهمة، شملت مختلف مناطق المملكة، وبلغ معدلها 520 ملم، بارتفاع لافت مقارنة بالمعدل السنوي المرجعي. هذا المعطى انعكس على ارتفاع مخزون السدود إلى 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة، وهو ما يُرتقب أن يضمن تلبية حاجيات السقي خلال المواسم المقبلة. كما سجلت سلاسل الإنتاج الفلاحي تحسناً واضحاً، مع بلوغ إنتاج الزيتون حوالي مليوني طن، والحوامض 1.9 مليون طن، والتمور 160 ألف طن، في مؤشرات تعزز انتعاش القطاع وتحسن وضعية القطيع الوطني بفضل وفرة المراعي.
الشق الثاني من المجلس خُصص لعرض قدمه وزير الداخلية حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، وهو ورش ضخم يقوم على إعادة صياغة السياسات الترابية انطلاقاً من الحاجيات الفعلية للسكان. المشروع، الذي يرتقب أن يُرصد له غلاف مالي يقارب 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، بُني على مشاورات موسعة شملت مختلف الأقاليم، مع اعتماد تشخيص دقيق للمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية، خاصة في ما يتعلق بالتشغيل، والتعليم، والصحة، والولوج إلى الماء والبنيات التحتية.
ويعتمد هذا التصور على هيكلة جديدة للحكامة، حيث ستُحدث لجان محلية برئاسة العمال لتتبع البرامج والتشاور مع الساكنة، ولجان جهوية تحت إشراف الولاة لضمان الانسجام بين المشاريع، مقابل لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة تتكلف بالمصادقة والتنسيق العام. كما سيتم إحداث شركات مساهمة على المستوى الجهوي لتولي تنفيذ المشاريع، في تحول عن النموذج السابق، مع إخضاع هذه البرامج لتدقيق سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، وإطلاق منصة رقمية تتيح تتبع تقدم المشاريع وتعزيز الشفافية.
في الجانب التشريعي، صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يهم تعديل القانون المتعلق بالجهات، بما ينسجم مع الرؤية الرامية إلى ترسيخ جهوية متقدمة أكثر فعالية، عبر إعادة توزيع الاختصاصات، وتقوية الموارد المالية، وتحويل آليات التنفيذ إلى صيغ أكثر مرونة ونجاعة. كما تمت المصادقة على تعديل القانون التنظيمي الخاص بالتعيين في المناصب العليا، بإضافة “الوكالة الوطنية لحماية الطفولة” إلى لائحة المؤسسات التي يتم التداول بشأن مسؤوليها داخل المجلس الوزاري، وتحيين تسمية المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، إلى جانب إدراج منصب “المحافظين القضائيين العامين” ضمن المناصب التي يُتداول بشأنها في مجلس الحكومة.
وعلى الصعيد العسكري، وافق الملك، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، على مشروع مرسوم يُتمم الإطار القانوني المنظم لوضعية الملحقين العسكريين، من خلال توسيع قائمة المناصب بالخارج وتمكين شاغليها من تعويضات مرتبطة بمهامهم.
أما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، فقد صادق المجلس على 15 اتفاقية دولية، من بينها 11 اتفاقية ثنائية تشمل مجالات النقل الجوي، والتعاون القضائي والجمركي، والتعاون العسكري عبر التكوين وتبادل الخبرات، إلى جانب أربع اتفاقيات متعددة الأطراف، تهم تعديل اتفاقية منظمة التجارة العالمية، وتعزيز التعاون الإفريقي في مجالات الاتصالات والأمن السيبراني، وكذا احتضان المغرب لهياكل إقليمية تابعة لمؤسسات قارية.
واختُتمت أشغال المجلس بالمصادقة على تعيينات في مناصب عليا بقطاع الصحة، حيث تم تعيين هشام عفيف مديراً عاماً للمجموعة الصحية الترابية لجهة الدار البيضاء–سطات، وإبراهيم لكحل لجهة الرباط–سلا–القنيطرة، وعبد الكريم الداودي لجهة فاس–مكناس، وإبراهيم الأحمدي لجهة العيون–الساقية الحمراء، وطارق الحارثي لجهة سوس–ماسة، في خطوة تندرج ضمن إعادة هيكلة المنظومة الصحية وتعزيز تدبيرها على المستوى الجهوي.
![]()





















