المغرب يتفوق على إفريقيا وينافس إسبانيا في خفض البطالة

المغرب يتفوق على إفريقيا وينافس إسبانيا في خفض البطالة

- ‎فياقتصاد, واجهة
IMG 20250805 WA0020
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

اوسار احمد/

 

بين قارة إفريقية تُسجّل من أعلى معدلات البطالة في العالم، وجوار أوروبي موحّد يُعد من أقوى التكتلات الاقتصادية عالمياً، يبرز المغرب كاستثناء لافت، مسجلاً تراجعاً ملحوظاً في معدل البطالة خلال الفصل الثاني من سنة 2025، ليستقر عند 12,8%. والمفارقة أن هذا المعدل لا يبتعد كثيراً عن نظيره الإسباني، الذي بلغ 10,8%، رغم استفادة إسبانيا من عضويتها في الاتحاد الأوروبي وقوة اقتصادها.

 

تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط أكد هذا التطور، مشيراً إلى تراجع عدد العاطلين بنحو 38 ألف شخص خلال سنة واحدة، مع تسجيل انخفاض في البطالة بالوسطين الحضري والقروي، ما يعكس تحسناً عاماً في دينامية سوق الشغل.

 

هذا التوجه يضع المغرب في موقع متقدم داخل القارة الإفريقية. ففي دول كجنوب إفريقيا، ما تزال البطالة عند مستويات مرتفعة تصل إلى 32,9%، وقد تقفز إلى 43% إذا أُخذت الفئات غير النشيطة في الحسبان. ناميبيا بدورها تسجل 36,9%، أما أنغولا، ليبيا وتونس فتتراوح نسب البطالة فيها بين 15% و30%، حسب معطيات مؤسسات دولية موثوقة.

 

المقارنة مع إسبانيا تكتسي دلالة خاصة. فدولة تنتمي إلى ثاني أكبر اقتصاد إقليمي في العالم، وتستفيد من دعم أوروبي واسع، تسجل معدل بطالة قريباً من المغرب، الذي يفتقر إلى نفس الموارد والدعم. هذا الفرق الطفيف يؤكد فاعلية السياسات الاقتصادية المغربية، التي تركز على الاستثمار، البنية التحتية، وتكوين الموارد البشرية.

 

لكن رغم هذا التقدم، يسلط التقرير الضوء على تحديات حقيقية، أبرزها تفاقم البطالة الناقصة، التي بلغت 10,6% وطنياً. كثير من المواطنين يشتغلون في وظائف لا تناسب كفاءاتهم، أو لا توفر دخلاً مستقراً. قطاع البناء تصدر هذه الظاهرة بارتفاع قدره 3,3 نقاط، متبوعاً بالصناعة ثم قطاع الخدمات.

 

في السياق نفسه، تظهر معضلة أخرى تتعلق بالفجوة بين الجنسين. فقد بلغت بطالة النساء 19,9%، أي ما يقارب ضعف نظيرتها لدى الرجال (10,8%). أما بطالة الشباب، فبقيت عند مستويات مرتفعة، خصوصاً في الفئة العمرية 15-24 سنة التي تسجل نسبة 35,8%، ما يثير تساؤلات حول مدى نجاعة السياسات الموجهة لهذه الفئة.

 

مع ذلك، هناك مؤشرات تستحق التوقف. من أبرزها تراجع بطالة خريجي التكوين المهني من 23,2% إلى 20,8%. هذا التحسن يعكس جزئياً فاعلية برامج الدولة في ربط التعليم المهني بحاجيات سوق الشغل.

 

الرسالة واضحة: المغرب ينجح في تقليص البطالة بشكل تدريجي، رغم إكراهات الجغرافيا وضعف الموارد. يقترب من مستويات التشغيل في دول أوروبية، ويعزز موقعه كاقتصاد إفريقي صاعد.

 

ليس الأمر محض صدفة. بل نتيجة لاختيارات متوازنة تدمج النمو بالعدالة المجالية والاجتماعية، وتراهن على الحكامة كرافعة أساسية في سياسات التشغيل وتدبير الموارد.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *