راديو إكسبرس
البث المباشر
متابعة
كشفت تقديرات حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، اليونيسف، برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الصحة العالمية في تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم لعام 2025، أن العالم لا يزال بعيدًا عن تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030.
وأوضحت البيانات أن حوالي 733 مليون شخص عانوا من الجوع في عام 2024، أي ما يعادل شخصًا من كل 11 شخصًا عالميًا، وواحدًا من كل 5 أشخاص في أفريقيا، في ظل ارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية الذي يفرض ضغوطًا كبيرة على الأمن الغذائي، خصوصًا في البلدان منخفضة الدخل.
وأشار التقرير إلى أن مستويات الجوع العالمية ظلت مرتفعة للسنة الثالثة على التوالي، مع تسجيل انخفاض طفيف مقارنة بعام 2023، لكنها ما تزال أعلى بكثير من مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19، حيث زاد عدد الجياع بنحو 152 مليون شخص منذ عام 2019. وبينما سجلت بعض المناطق، مثل أمريكا اللاتينية وآسيا، تقدمًا محدودًا، شهدت أفريقيا تدهورًا مستمرًا في معدلات الجوع، حيث يعاني 20.2% من السكان من نقص التغذية.
كما لفتت البيانات إلى أن انعدام الأمن الغذائي المعتدل أو الشديد شمل نحو 2.3 مليار شخص، أي ما يعادل 28% من سكان العالم، مع فجوة مستمرة بين الجنسين حيث يؤثر الجوع بشكل أكبر على النساء، ومع انتشار أكبر في المناطق الريفية مقارنة بالحضر.
وحذر التقرير من أن تضخم أسعار الأغذية لعب دورًا رئيسيًا في تفاقم الوضع، حيث شهدت الأسعار العالمية ارتفاعًا حادًا بلغ ذروته في يناير 2023، مع تأثيرات إضافية ناجمة عن جائحة كوفيد-19، الحرب في أوكرانيا، وتغير المناخ، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف المدخلات الزراعية والطاقة وزيادة أسعار المواد الغذائية للمستهلكين. وتركزت الآثار الأشد في البلدان منخفضة الدخل وأفريقيا، حيث تجاوز تضخم أسعار الأغذية 30% خلال ذروته، ما أدى إلى تآكل القوة الشرائية وزيادة معدلات الجوع.
وأكد التقرير أن متوسط كلفة النظام الغذائي الصحي بلغ 4.46 دولار للفرد يوميًا في 2024 مقابل 4.30 دولار في 2023، ما جعل حوالي 2.6 مليار شخص غير قادرين على تحمّل كلفة غذاء صحي، مع التركيز الأكبر في البلدان منخفضة الدخل وأفريقيا.
وعلى صعيد النتائج التغذوية، أشارت الوثيقة إلى أن معدل التقزم بين الأطفال دون الخامسة تراجع من 26.4% في 2012 إلى 23.2% في 2024، بينما لم تتحسن معدلات الهزال والوزن الزائد، وارتفع فقر الدم لدى النساء (15-49 عامًا) من 27.6% في 2012 إلى 30.7% في 2023، كما زادت معدلات السمنة بين البالغين. وبلغ الحد الأدنى للتنوع الغذائي لدى الأطفال من 6 أشهر إلى 23 شهرًا ثلث الأطفال فقط، بينما حققت ثلثا النساء هذا الحد.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار الأغذية دفع الأسر للجوء إلى أغذية أقل جودة غذائية، ما يزيد خطر سوء التغذية، داعيًا الحكومات إلى تعزيز برامج الحماية الاجتماعية والسياسات المالية لدعم الفئات الأكثر ضعفًا، مع التأكيد على أن بعض التدابير المؤقتة لم تغطِ جميع المحتاجين، وأن بعض سياسات دعم الأسعار قد تؤثر سلبًا على الأسواق والاستدامة المالية على المدى الطويل.
وختم التقرير بالتأكيد على أن العالم يقف عند منعطف حرج، وأن العودة إلى المسار الصحيح للقضاء على الجوع بحلول 2030 تتطلب التزامًا سياسيًا قويًا واستثمارات بمليارات الدولارات، محذرًا من استمرار مئات الملايين في معاناة الجوع وسوء التغذية، وهو ما يعيق التنمية البشرية والاقتصادية، خصوصًا في أفريقيا وجنوب آسيا.
![]()



