عاد ملف مناخ الأعمال في قطاع التجارة بالمغرب إلى واجهة النقاش، خلال أشغال المنتدى الوطني للتجارة المنعقد امس27 أبريل بـقصر المؤتمرات بمراكش، في ظل استمرار اختلالات إدارية وقانونية وجبائية تعتبرها الأوساط المهنية عائقًا أمام الاستثمار، ومصدرًا لتوسع الاقتصاد غير المهيكل، وذلك على بعد أربع سنوات من أفق “Trade Morocco 2030”.
اللقاء، الذي عرف حضور وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، شكل مناسبة لتبادل وجهات النظر بين الفاعلين الاقتصاديين والمسؤولين العموميين حول واقع القطاع، حيث برز توافق واسع بشأن وجود عراقيل بنيوية ما تزال تؤثر على مناخ الأعمال وتحد من جاذبية الاستثمار.
وفي هذا السياق، قدمت وزارة الداخلية حصيلة مرحلية لمنصة “Rokhass”، التي تم تعميمها على 12 جهة و82 عمالة وإقليماً و950 جماعة، مع معالجة ما يقارب 900 رخصة اقتصادية يوميًا. غير أن هذا التقدم الرقمي لم يمنع من توجيه انتقادات للمنظومة، إذ اعتبر مهنيون أن الإشكال لا يكمن في الرقمنة بحد ذاتها، بل في اختلاف تطبيق النصوص القانونية بين الجماعات، ما يؤدي إلى غياب توحيد فعلي في معالجة الملفات.
هذا الوضع ينعكس، حسب المتدخلين، على آجال الحصول على التراخيص التي قد تمتد من ستة أشهر إلى سنة، بل وتتجاوز ذلك في بعض الحالات، وهو ما يثقل كاهل المستثمرين ويؤثر على دينامية الاستثمار، خاصة في قطاعات مثل الامتياز التجاري (الفرنشايز)، الذي يُفترض أن يشكل رافعة لتحديث التجارة.
كما تم تسليط الضوء على تعدد المتدخلين في تدبير القطاع، حيث يخضع النشاط التجاري لوصاية وزارة الداخلية، في حين تتوزع الخبرة المهنية بين غرف التجارة والهيئات التمثيلية، ما يطرح إشكالية التنسيق وضعف قنوات الحوار المؤسساتي.
النقاش تطرق أيضًا إلى تعقيد الإطار القانوني المنظم للنشاط التجاري، نتيجة تداخل عدة أنظمة ومقتضيات، من رخص الاستغلال إلى قوانين التعمير وعقود الكراء، دون وجود مرجعية موحدة، وهو ما يضع التاجر أمام مساطر متشعبة تفتقر للوضوح.
في المقابل، يظل الاقتصاد غير المهيكل أحد أبرز التحديات المطروحة، حيث يزاول عدد كبير من التجار أنشطتهم خارج الإطار القانوني، ما يخلق منافسة غير متكافئة مع التجار الملتزمين، ويؤثر على توازن السوق.
وفي مداخلته، أكد الوزير رياض مزور أن تعميم الأداء الإلكتروني، تبسيط مساطر الترخيص، وهيكلة سلاسل التوريد عبر منصات شراء مشتركة، تمثل من بين الأوراش ذات الأولوية لتحديث القطاع، مشيرًا إلى أن كلفة الأداء الإلكتروني تظل من الإشكالات التي يتعين معالجتها لضمان انخراط أوسع للتجار.
ورغم الطموح المعلن لرفع مساهمة التجارة الصغيرة في القيمة المضافة إلى 20% في أفق 2030، يرى متدخلون أن تحقيق هذا الهدف يظل رهينًا بإصلاحات عميقة، تشمل تبسيط المساطر، توحيد الإطار القانوني، وتعزيز الثقة بين الإدارة والفاعلين الاقتصاديين، بما يتيح إخراج جزء واسع من النشاط التجاري من دائرة الاقتصاد غير المهيكل.
![]()


























