متابعة
أكدت ليلى بنعلي، خلال جلسة الأسئلة الشفوية يومه الاثنين بمجلس النواب، أن المغرب تمكن من الحفاظ على استقرار تموين السوق الوطنية بالمحروقات، رغم تصاعد التوترات الدولية وتأثيرها المباشر على سلاسل الإمداد العالمية، مشددة على أن المرحلة الراهنة تفرض تسريع إصلاح منظومة الطاقة والانخراط بشكل أقوى في الانتقال الطاقي.
وأبرزت المسؤولة الحكومية أن السياق الدولي الحالي يتميز بحدة غير مسبوقة مقارنة بأزمات طاقية سابقة، موضحة أن اضطراب ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من النفط العالمي، ساهم في ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وهو ما ينعكس تدريجيا على أسعار الطاقة.
وفي ما يتعلق بانعكاسات هذه الوضعية على المواطنين، أشارت بنعلي إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات مالية مهمة للتخفيف من الضغط على القدرة الشرائية، من خلال تخصيص دعم مالي بلغ 1.6 مليار درهم، همّ بالأساس غاز البوتان والكهرباء، حيث تم الإبقاء على الأسعار في مستويات مستقرة رغم ارتفاع كلفة الإنتاج. كما تم تمديد دعم مهنيي النقل، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير تقلبات أسعار المحروقات.
وفي سياق متصل، أوضحت أن مجلس المنافسة يواصل تتبع تطور أسعار المحروقات، لضمان شفافية السوق ومنع أي ممارسات قد تضر بالمستهلك، مؤكدة أن تقاريره أظهرت أن الارتفاعات الدولية لا تنعكس بشكل كلي على السوق الوطنية.
وعلى مستوى الإمدادات، أفادت الوزيرة بأن الوضع تحت السيطرة، حيث لم تسجل أي انقطاعات، بفضل تعبئة مختلف المتدخلين واعتماد آليات استباقية في التدبير. وأضافت أن المخزون الحالي من الغازوال والبنزين يغطي أسابيع متعددة من الاستهلاك، ما يعزز قدرة البلاد على مواجهة التقلبات الظرفية.
كما أكدت أن المغرب نجح في تأمين حاجياته على المدى القريب، مع العمل على ضمان الإمدادات إلى نهاية السنة، عبر تنويع الشركاء الدوليين في التوريد، خاصة من الأسواق الأمريكية والأوروبية، إلى جانب تأمين الموارد الضرورية لإنتاج الكهرباء خلال الأشهر المقبلة.
وفي ما يخص الرؤية الاستراتيجية، شددت بنعلي على أن السياسة الطاقية التي اعتمدها المغرب منذ 2009 بدأت تؤتي ثمارها، خصوصا من خلال رفع حصة الطاقات المتجددة، التي باتت تمثل نسبة مهمة من القدرة الإنتاجية الوطنية، إلى جانب تسارع وتيرة الاستثمار في هذا المجال.
وأبرزت أن بداية سنة 2026 عرفت دينامية غير مسبوقة، من خلال ارتفاع عدد التراخيص الممنوحة لمشاريع الطاقات النظيفة، ما يعكس اهتماما متزايدا بهذا القطاع الحيوي، مؤكدة أن الطاقات المتجددة مرشحة لتعزيز حضورها أكثر خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلق بتخزين المواد الطاقية، أوضحت أن الجهود متواصلة لتقوية القدرات الوطنية، مع الإعداد لمخطط استثماري متوسط المدى يهدف إلى سد الخصاص المسجل في بعض المواد، خاصة غاز البوتان ووقود الطائرات.
واعتبرت الوزيرة أن التحديات الحالية، رغم صعوبتها، تفتح أمام المغرب آفاقا واعدة لإعادة تشكيل منظومته الطاقية، بما يضمن تقليص التبعية للخارج وتعزيز السيادة في هذا المجال.
وختمت بنعلي بالتأكيد على أن التجربة المغربية في تدبير الأزمات الطاقية أبانت عن نجاعتها، بفضل التنسيق بين مختلف الفاعلين، داعية إلى مواصلة هذا النهج لمواكبة التحولات العالمية وضمان أمن طاقي مستدام.
![]()





















