إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي
هزّ تفجيران انتحاريان، اليوم الاثنين، ولاية البليدة قرب العاصمة الجزائر، في مشهد يكشف منذ اللحظات الأولى عن هشاشة واضحة في المنظومة الأمنية والاستخباراتية، خاصة أنهما تزامنا مع حدث دولي بالغ الحساسية يتمثل في الزيارة الرسمية التي يقوم بها البابا ليون الرابع عشر إلى البلاد.
واستهدف التفجير الأول مديرية الأمن وسط مدينة البليدة، في دلالة مباشرة على قدرة المنفذين على اختراق محيط أمني يفترض أنه محصّن، قبل أن يقع تفجير انتحاري ثان قرب مقر شركة للصناعات الغذائية في الولاية نفسها، ما يعكس اتساع دائرة الاستهداف بين منشآت سيادية ومدنية، ويعمّق مؤشرات القصور في الرصد الاستباقي.
ويضع هذا التطور السلطات الجزائرية أمام اختبار أمني واستخباراتي بالغ الدقة، خصوصًا أن الهجومين وقعا بالتزامن مع زيارة رفيعة المستوى بدأت بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون. وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها للبابا ضمن جولته الأفريقية، وهو ما كان يقتضي تعبئة أمنية قصوى واستباقًا فعالًا لأي تهديد محتمل.
ورغم تأكيد وكالة الأنباء الجزائرية وصول البابا صباح اليوم، وتوثيق تحركاته الرسمية في العاصمة، بما في ذلك زيارته إلى جامع الجزائر، فإن وقوع هجومين بهذا الحجم وفي هذا التوقيت يطرح تساؤلات جدية حول مدى فعالية الأجهزة الاستخباراتية، وقدرتها على تفكيك التهديدات قبل تنفيذها، خاصة في سياق مُعلن ومكشوف على الصعيد الدولي.
ويعكس تزامن التفجيرين مع الزيارة البابوية حجم الإحراج الأمني والسياسي، إذ يكشف عن فجوة واضحة بين مستوى التأهب المفترض وخطورة الاختراق الحاصل، لا سيما أن استهداف محيط أمني أولًا ثم منشأة مدنية لاحقًا يمنح الهجوم بعدًا مركبًا يتجاوز الطابع المحلي.
وبينما لا تزال تفاصيل الحصيلة والخلفيات الكاملة غير مكتملة، فإن المؤكد أن ما جرى يسلّط الضوء بقوة على اختلالات في منظومة اليقظة الأمنية، ويعيد طرح أسئلة جوهرية حول جاهزية الأجهزة المعنية وقدرتها على مواكبة تهديدات معقدة، خصوصًا في لحظات يفترض أن تكون فيها البلاد في أعلى درجات التأمين والانتباه.
![]()




















