سوق العقار في المغرب سنة 2026: انتعاش حذر تقوده المدن الكبرى وفجوة مستمرة بين الطلب والشراء الفعلي

سوق العقار في المغرب سنة 2026: انتعاش حذر تقوده المدن الكبرى وفجوة مستمرة بين الطلب والشراء الفعلي

- ‎فيواجهة, اقتصاد
سوق العقارات
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

يشهد سوق العقار بالمغرب خلال الربع الأول من سنة 2026 دينامية متباينة، تعكس عودة تدريجية للاهتمام بالاقتناء، مقابل استمرار تحديات بنيوية تعيق تحول هذا الطلب إلى معاملات فعلية. ووفق معطيات Bank Al-Maghrib، بلغ رصيد القروض السكنية 256,1 مليار درهم إلى غاية نهاية يناير، مسجلاً ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3%، مع استقرار معدل الفائدة في حدود 4,67%، وهو ما يشير إلى تحسن نسبي في شروط التمويل دون أن يبلغ مستوى كافياً لتحفيز السوق بشكل كامل.

في ذات الصدد، أظهرت المعاملات العقارية خلال سنة 2025 نمواً بنسبة 3,1%، ما يعكس انتعاشاً محدوداً، لكنه غير كافٍ لمواكبة ارتفاع نوايا الشراء. وتؤكد معطيات منصة Sarouty.ma وجود فجوة واضحة بين حجم البحث عن العقارات وعدد العمليات المنجزة، وهو ما يعكس سوقاً لا يزال في مرحلة إعادة التوازن بين العرض والطلب والقدرة التمويلية.

وتبرز المعطيات تركّز الطلب بشكل لافت في المحور الحضري الممتد بين Casablanca وRabat وTanger، ما يؤكد استمرار هيمنة هذه الأقطاب على هيكلة السوق. ففي الدار البيضاء، يتجه الطلب تدريجياً نحو المناطق شبه الحضرية مثل بوسكورة و دار بوعزة، حيث يبرز العرض في فئة السكن المتوسط الراقي، بميزانيات تتراوح بين 1,2 و2,5 مليون درهم، في ظل بحث الأسر عن توازن بين السعر والمساحة وجودة العيش.

بالموازاة، تعزز كل من مراكش و طنجة جاذبيتهما، خاصة في جانب الاستثمار العقاري. ويُعزى ذلك، في حالة طنجة، إلى ديناميتها الصناعية وتوقعات مرتبطة باحتضان كأس العالم 2030, ما يدفع المستثمرين نحو اقتناء عقارات موجهة للكراء أو كمساكن ثانوية. وتنسجم هذه المعطيات مع تسجيل ارتفاع قوي في المعاملات بمراكش بنسبة 24,1%، إلى جانب مدن رئيسية أخرى.

وعلى مستوى طبيعة الطلب، يتجه السوق نحو هيكلة ثنائية، تجمع بين الشقق العائلية من نوع F4 بمساحات تتراوح بين 90 و120 متراً مربعاً، والتي تلبي حاجيات الأسر الحضرية، وبين الاستوديوهات والشقق الصغيرة الواقعة في أحياء مركزية مثل Gauthier وRacine، والتي تستقطب المستثمرين الباحثين عن عائدات مرتفعة من الكراء قصير الأمد.

كما تشهد معايير الاختيار تحولاً ملحوظاً، حيث أصبحت عناصر مثل الإضاءة الطبيعية، وتوفر فضاءات خارجية، والقرب من الخدمات الأساسية، شروطاً أساسية وليست مجرد مزايا إضافية. ويواكب ذلك ارتفاع في نوايا البحث بنسبة 15% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، مدعوماً بتحسن نسبي في شروط التمويل، خاصة مع نمو التمويل التشاركي، إذ سجلت صيغة المرابحة العقارية ارتفاعاً بنسبة 19,6%.

في المقابل، يسجل السوق تراجع الإقبال على العقارات القديمة التي تتطلب إصلاحات، خاصة في الفئة الراقية، حيث يفضل المشترون المنتجات الجاهزة أو الجديدة ذات الجودة العالية. كما بدأت معايير الاستدامة والنجاعة الطاقية تفرض نفسها تدريجياً كعوامل حاسمة في قرار الشراء.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال فجوة واضحة تفصل بين نوايا الشراء والمعاملات الفعلية، وهو ما يُعزى أساساً إلى بطء مساطر الحصول على القروض، واستمرار التباين بين الأسعار المعروضة والقدرة الشرائية، فضلاً عن محدودية العرض الجيد في بعض الأسواق المحلية.

في المحصلة، تكشف المؤشرات المتقاطعة بين Bank Al-Maghrib وSarouty.ma أن السوق العقارية المغربية دخلت مرحلة انتعاش تدريجي، لكنه لا يزال هشاً ومشروطاً بمدى قدرة الفاعلين على معالجة إشكالات التمويل وتحسين ملاءمة العرض مع الطلب، في ظل تحولات عميقة في سلوك المشترين وأنماط الاستثمار.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *