توثر خفي في سوق السندات.. الخزينة المغربية تراهن على الصبر في مواجهة ارتفاع الفوائد

توثر خفي في سوق السندات.. الخزينة المغربية تراهن على الصبر في مواجهة ارتفاع الفوائد

- ‎فيواجهة, اقتصاد
IMG 20260330 WA0026
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

 

يواصل سوق السندات بالمغرب إرسال إشارات متباينة تعكس مرحلة دقيقة من التوازنات المالية، حيث تتقاطع بوادر تحسن نسبي في السيولة البنكية مع استمرار الضغط على مستويات الفائدة، خاصة على المدى الطويل. وفي خضم هذا المشهد، تتبنى الخزينة العامة موقفا حذرا، يترجم رغبتها في التحكم في كلفة التمويل وعدم الانجرار وراء شروط السوق.

 

وحسب أحدث مذكرة صادرة عن BMCE Capital Global Research، فإن العجز في السيولة البنكية شهد تراجعا طفيفا خلال الفترة الممتدة من 19 إلى 26 مارس، ليستقر عند ناقص 149 مليار درهم، مسجلا تحسنا بنسبة 1,14 في المائة. هذا التحسن تزامن مع رفع تدخلات Bank Al-Maghrib عبر تسبيقات لمدة 7 أيام إلى 63 مليار درهم، في خطوة تؤكد استمرار الدعم النقدي للحفاظ على استقرار السوق.

 

ورغم هذا الانفراج النسبي، لم ينعكس الوضع بشكل جوهري على السوق النقدي، حيث ظل معدل الفائدة بين البنوك مستقرا في حدود 2,25 في المائة، بينما استقر مؤشر MONIA عند 2,238 في المائة. وهو ما يعكس، وفق متتبعين، أن تحسن السيولة لا يزال محدود الأثر، في ظل استمرار اعتماد السوق على تدخلات البنك المركزي.

 

غير أن الحدث الأبرز هذا الأسبوع تمثل في إحجام الخزينة عن أي اقتراض خلال آخر جلسة للمناقصات، رغم عرض يفوق 3,5 مليار درهم على آجال قصيرة ومتوسطة. هذه الخطوة، التي تأتي بعد تعبئة محدودة في الأسبوع السابق، تعكس توجها واضحا نحو الانتقائية، حيث تفضل الدولة تأجيل الاقتراض بدل القبول بمستويات فائدة مرتفعة.

 

هذا الموقف يمنح الخزينة هامشا للمناورة، لكنه في المقابل يساهم في تغذية التوتر داخل السوق الثانوية. فقد سجلت معدلات الفائدة ارتفاعات ملحوظة، خاصة على المدى الطويل، إذ ارتفع عائد سندات 15 سنة بأزيد من 8 نقاط أساس، وسندات 10 سنوات بنحو 7,8 نقاط أساس، في حين لم تسلم الآجال القصيرة من هذا المنحى التصاعدي.

 

وبنهاية الفترة، استقرت العوائد عند 2,30 في المائة لأجل 13 أسبوعا، و2,48 في المائة لسنة واحدة، و3,31 في المائة لعشر سنوات، و3,54 في المائة لخمسة عشر سنة، وصولا إلى 4,12 في المائة لسندات 30 سنة. هذه الأرقام تعكس سوقا يطالب بعوائد أعلى مقابل المخاطر، في ظل ترقب لمستقبل السيولة واستراتيجية تمويل الخزينة.

 

ومع اقتراب شهر أبريل، تبدو التحديات أكثر وضوحا، خاصة في ظل استحقاقات تناهز 8 مليارات درهم. ورغم ذلك، قد تشكل مداخيل الضريبة على الشركات دفعة إضافية للخزينة، تسمح لها بمواصلة نهجها الحذر.

 

وبين هذا وذاك، يبقى سوق السندات معلقا على معادلة دقيقة: إما استمرار الصرامة في تدبير التمويل، أو العودة إلى السوق بشروط جديدة تفرضها الحاجة.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *