بنكيران يطعن الدبلوماسية المغربية بخنجر “إيران”!

بنكيران يطعن الدبلوماسية المغربية بخنجر “إيران”!

- ‎فيرأي, واجهة
Capture decran 2026 03 29 171124
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

اوسار أحمد/

في السياسة، كما في الحياة، هناك خطوط حمراء لا تقبل المزايدة، وأولها المصلحة العليا للوطن والتخندق خلف مؤسساته السيادية. لكن يبدو أن السيد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قد أضاع البوصلة تماماً، أو بالأحرى تعمد كسرها. ففي الوقت الذي تقف فيه الدبلوماسية المغربية بحزم ووضوح لتتصدى للعبث الإيراني بأمن المنطقة العربية، وتدين بلسان وزير خارجيتها وبشكل رسمي الهجمات التي تستهدف سيادة دول حليفة وشقيقة، يخرج علينا بنكيران من صالون بيته ليطعن هذا الموقف السيادي بخنجر “إيران”.
لم يجد رئيس الحكومة الأسبق حرجاً في تقمص دور “المحامي المتطوع” للدفاع عن نظام طهران؛ ذلك النظام عينه الذي يسلح ويدرب انفصاليي “البوليساريو” لضرب استقرار المغرب وتمزيق وحدته الترابية. بنكيران، وفي زلة لا يمكن وضعها إلا في خانة “السباحة المتعمدة ضد تيار الدولة”، اعتبر أن قصف إيران لدول عربية مجرد “خطأ شرعي وسياسي” يمكن غض الطرف عنه وابتلاعه بسلاسة! هل يُعقل لسياسي تربع يوماً على رأس الجهاز التنفيذي للمملكة أن يبرر استباحة عواصم حلفاء المغرب الاستراتيجيين، بحجة واهية مفادها أن طهران “تحارب إسرائيل” وأنهم “إخواننا شئنا أم أبينا”؟
إن المتأمل في خرجات بنكيران الأخيرة يدرك جيداً أنها ليست هفوات عفوية أو زلات لسان لشيخ هرم، بل هي “شعبوية مقيتة” ومحسوبة بالمليمتر. الرجل يحاول يائساً النفخ في رماد حزب تهاوى في صناديق الاقتراع، ولا يجد أمامه سوى العزف الكلاسيكي المبتذل على الوتر الديني والقضايا العاطفية للمغاربة. بنكيران مستعد لبيع الموقف الدبلوماسي الرسمي للمملكة في “سوق الخردة” الانتخابية، غير مكترث بأن الأمن القومي العربي والمغربي كُلٌّ لا يتجزأ. هو يرى في الأزمات الإقليمية الدامية مجرد منصة للظهور بمظهر “البطل الممانع”، حتى لو كان ثمن هذه البطولة الكاريكاتورية هو الاصطفاف مع محور الخراب الذي يعادي بلده.
الأنكى من هذا كله، هو محاولته البائسة إلباس هذا الموقف الشاذ لبوساً قرآنياً ودينياً، متحدثاً عن “الأمة الإسلامية”. لقد نسي بنكيران، أو تناسى بخبث سياسي، أن هذه “الأخوة” المزعومة لم تمنع طهران من تمويل أعداء الصحراء المغربية، ولم تمنعها من تحويل عواصم عربية إلى ساحات للخراب والمليشيات الطائفية. إن ترويج بنكيران لفكرة أن إيران “تفوّقت على أهل السنة” ونالت شرف المواجهة، هو انهزام نفسي خطير، وتسويق مجاني لانتصارات وهمية لدولة توظف القضية الفلسطينية ودماء الأبرياء كورقة تفاوض في ملفها النووي لا غير.
المغرب دولة أمة، ومؤسساتها العريقة تصنع مواقفها برؤية استراتيجية ملكية واضحة تحمي سيادتها ومصالحها، ولا تخضع لمزاجيات “اللايفات” الفايسبوكية ولا لحسابات “البلوكاج” والأصوات الانتخابية. تصريحات بنكيران ستبقى مجرد زوبعة شعبوية في فنجان، لكنها تكشف للمغاربة، بما لا يدع مجالاً للشك، كيف يمكن للتعطش المَرَضي للسلطة والأضواء أن يُعمي بصيرة سياسي، ليجعله يفضل الاصطفاف مع خنجر “إيران” على أن يقف صفاً واحداً خلف سيف الدبلوماسية المغربية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *