صدمة الطاقة تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية: النفط ينتعش والغاز يشتعل والذهب يتراجع

صدمة الطاقة تعيد رسم خريطة الأسواق العالمية: النفط ينتعش والغاز يشتعل والذهب يتراجع

- ‎فيواجهة, اقتصاد
النفط و الذهب
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

متابعة

تشهد الأسواق العالمية للمواد الأولية تحولاً لافتاً خلال الأيام الأخيرة، حيث أصبحت الطاقة العامل الحاسم في توجيه الاتجاهات، متجاوزةً تأثير المعادن الثمينة والحبوب. فبين 25 و26 مارس، استعاد سوق النفط زخمه التصاعدي، فيما دخل الغاز مرحلة توتر غير مسبوقة، في وقت بدأ فيه هذا الاضطراب ينعكس تدريجياً على باقي مكونات السوق، خاصة في ظل استمرار الاضطرابات المرتبطة بتدفقات الطاقة العالمية، وعلى رأسها التوترات في مضيق هرمز.

في هذا السياق، عاد النفط إلى الارتفاع بعد تقلبات حادة، حيث سجل خام برنت مكاسب تقارب 2% ليستقر فوق 104 دولارات للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي إلى أكثر من 92 دولاراً. هذا الأداء يعكس حالة من الترقب والقلق داخل السوق، تغذيها عدة عوامل، من بينها تراجع الصادرات الروسية، وانخفاض الإنتاج العراقي، إلى جانب ارتفاع المخزونات الأمريكية. كما أن الحديث عن تدخل محتمل من قبل الوكالة الدولية للطاقة عبر الإفراج عن مخزونات إضافية، يعكس حجم الضغوط التي يواجهها السوق النفطي في ظل المخاطر الجيوسياسية.

غير أن التوتر الأكبر يتجلى في سوق الغاز، الذي أصبح الحلقة الأضعف في منظومة الطاقة، خاصة داخل الاتحاد الأوروبي. فقد ارتفعت الأسعار بأكثر من 60% منذ بداية الأزمة، متجاوزة 50 يورو لكل ميغاواط ساعة، في ظل اعتماد مستمر على الغاز ضمن مزيج الطاقة الأوروبي. وعلى الصعيد العالمي، تضاعفت الضغوط مع ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا بشكل حاد، نتيجة اضطرابات الإمدادات، ما يدفع الدول إلى تسريع جهود تنويع مصادرها الطاقية، في محاولة لتفادي صدمات أكبر في المستقبل.

في المقابل، تراجعت أسعار الذهب والمعادن الثمينة تحت ضغط توقعات تشديد السياسة النقدية، حيث بدأ المستثمرون في إعادة تقييم رهاناتهم على التضخم وأسعار الفائدة، خصوصاً في ظل توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو احتمال رفع الفائدة. وعلى مستوى آخر، بدأت تداعيات الأزمة الطاقية تمتد إلى القطاع الزراعي، من خلال ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة، ما دفع بعض المزارعين إلى تعديل اختياراتهم الزراعية. وهو مؤشر واضح على أن صدمة الطاقة لم تعد ظرفية، بل دخلت مرحلة التأثير الهيكلي على مختلف القطاعات الاقتصادية.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *