راديو إكسبرس
البث المباشر
متابعة
اعتبر أمين مرعي، أستاذ بكلية التربية بجامعة هارفرد، أن المنتدى الوطني الثاني للمدرس، الذي انطلق صباح الأربعاء بالرباط، يشكل محطة أساسية لإعادة طرح سؤال جوهري حول مستقبل التعليم، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي لا يتحقق دون وضع المدرس في قلب المنظومة التربوية.
وأوضح مرعي، خلال كلمته، أن مسيرته الشخصية والمهنية متجذرة في الإرث المغربي والتجارب الدولية، لافتاً إلى أن وصوله إلى موقعه الأكاديمي يعود لمدرسين آمنوا برسالتهم، وهو ما جعله يدرك أن التعليم رسالة تصنع الإنسان وتبني المجتمع.
وأشار إلى أن الدول التي حققت نهضة تعليمية حقيقية، مثل كوريا الجنوبية وفنلندا وسنغافورة، لم تنطلق من التكنولوجيا وحدها، بل من إعادة الاعتبار للمدرس، عبر اختيار أفضل الكفاءات، وتوفير برامج تطوير مهني مستمر، وثقة كاملة في قدراته مع دعم متواصل، ما ساهم في تحسين جودة التعلمات وتحقيق تحولات اجتماعية واقتصادية كبيرة.
وأكد مرعي أن الأبحاث العلمية، خصوصاً أعمال الباحث جون هاتي، تثبت أن المدرس هو العامل الأكثر تأثيراً على تعلم التلميذ، حيث يمكن للمدرس المتميز تغيير مسار حياة كاملة، وليس مجرد رفع مستوى التحصيل.
وعن تجربة المغرب، أبرز أن برنامج المدارس الرائدة يعكس هذا الفهم الجديد للإصلاح التعليمي، من خلال الانتقال من منطق الرقابة إلى منطق المرافقة، وإعادة تعريف دور المفتش ليصبح شريكاً للمدرس في تطوير الأداء، ما يعزز بناء التغيير مع الفاعلين التربويين وليس فوقهم.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في تغيير الممارسات المهنية الراسخة، لكنه شدد على أن النتيجة تستحق الجهد، خصوصاً في ظل دخول عصر الذكاء الاصطناعي، الذي لن يلغي دور المدرس بل سيعيد تشكيله، مع التأكيد على أن العلاقة الإنسانية بين المدرس والتلميذ تبقى الأهم.
وختم مرعي بدعوة المدرسين إلى تحويل حضورهم في المنتدى إلى فعل ملموس داخل الفصول الدراسية، معتبراً أن كل مدرس يمكنه إحداث فرق حقيقي في حياة متعلم واحد على الأقل، ومؤكداً أن مستقبل المغرب يُبنى على أيدي المدرسين داخل الصفوف.
![]()









