راديو إكسبرس
البث المباشر
متابعة
كشف المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي أن المدرسة المغربية ما تزال عاجزة عن تحقيق نتائج تعليمية في مستوى الجهود المبذولة داخل الفصول، مؤكداً استمرار الفجوة بين الممارسات التربوية المعلنة والمكتسبات الفعلية للتلاميذ.
وأبرزت نتائج دراسة “التعليم والتعلم المغرب 2024” أن الأساتذة، خاصة في التعليم الثانوي الإعدادي، يعتمدون بدرجة كبيرة على التنظيم والتأطير داخل القسم، حيث يحدد أغلبهم أهداف الدروس ويشرحون التعلمات المنتظرة ويحرصون على الانضباط، مع نسب مرتفعة تتجاوز 80 و90 في المائة في عدد من هذه المؤشرات.
في المقابل، سجلت الدراسة ضعفاً واضحاً في الممارسات التي تنمي التفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات، إذ تظل المهام المعقدة والتحفيز على التفكير العميق محدودة الحضور، ما يعكس استمرار هيمنة منطق التلقين على حساب بناء مهارات التحليل والاستقلالية.
كما رصدت محدودية العمل التعاوني داخل الأقسام، حيث لا تتجاوز نسبة اعتماد العمل بالمجموعات الصغيرة 42 في المائة، فيما لا يمنح سوى نصف الأساتذة تقريباً التلاميذ هامش اختيار طرق التعلم.
وفي ما يتعلق بالكفايات الاجتماعية والعاطفية، أظهرت المعطيات أن أساتذة الثانوي الإعدادي يركزون أساساً على العلاقات والتفاعل الإيجابي، بينما تحظى مهارات الوعي بالذات وضبط الانفعالات باهتمام أقل، في حين تبدو هذه المقاربات أكثر حضوراً في التعليم الابتدائي.
وسجل التقرير أن الأساتذة يعبرون عن ثقة كبيرة في قدراتهم المهنية، إذ يؤكد معظمهم قدرتهم على شرح الدروس بوضوح وتقديم دعم منتظم والحفاظ على الانضباط، غير أن نسب التكييف مع حاجيات التلاميذ والدعم الاجتماعي العاطفي تبقى أقل، ما يعكس فجوة تقارب عشرين نقطة بين المقاربات المعرفية والمقاربات الفردية.
وبخصوص الرقمنة، أبدى الأساتذة تصوراً إيجابياً، حيث يرى أغلبهم أنها تعزز اهتمام التلاميذ وتحسن الأداء وتشجع التعاون، غير أن هذا الانخراط يظل مصحوباً بنوع من الحذر، إذ يعتبر جزء منهم أن الاستعمال المكثف قد يسبب تشويشاً أو يؤثر على التفاعل المباشر والرفاه النفسي.
أما إدماج الذكاء الاصطناعي، فلا يزال محدوداً داخل الفصول، مع نسب استعمال تقل عن المتوسطات الدولية، رغم الاعتراف بإمكاناته في تكييف التعلمات مع حاجيات التلاميذ.
وخلص المجلس إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بطرق التدريس، بل يتجاوزها إلى طبيعة التعلمات المقدمة، ما يستدعي إعادة توجيه العملية التعليمية نحو تنمية التفكير النقدي والمهارات المركبة، لضمان تحسين فعلي في مستوى التحصيل الدراسي.
![]()









