راديو إكسبرس
البث المباشر
متابعة
أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن العدالة التصالحية تمثل تحولاً عميقاً في الفلسفة القانونية، يقوم على جبر الضرر وإشراك الضحية بدل الاكتفاء بالعقاب، غير أنه شدد على أن التحدي الأكبر يظل في تفعيلها عملياً رغم التقدم التشريعي المسجل.
وأوضح المسؤول الحكومي أن التعديلات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية، والتي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً، وسعت من نطاق هذه الآلية وبسّطت مساطرها، إلا أن حضورها على أرض الواقع لا يزال محدوداً، ما يحرم المنظومة القضائية من أداة فعالة لتخفيف الضغط على المحاكم والحد من اكتظاظ السجون.
وفي جوابه عن سؤال كتابي تقدم به أحمد التويزي، أبرز وهبي أن العدالة التصالحية تنقل مفهوم العدالة من منطق العقاب إلى منطق إصلاحي يهدف إلى إعادة التوازن الاجتماعي، عبر تمكين الضحية من دور محوري في تحديد سبل التعويض، مقابل تحمل الجاني لمسؤوليته.
وأشار الوزير إلى أن المشرع عمل على تطوير آلية الصلح، خاصة من خلال المادتين 41 و1-41 من قانون المسطرة الجنائية، بما يتيح توسيع دائرة الجرائم القابلة للصلح، وتمكين النيابة العامة من اقتراحه، إضافة إلى إقراره أمام قاضي التحقيق وتبسيط إجراءاته، مع إمكانية أن يضع حداً للدعوى العمومية أو لتنفيذ العقوبة.
كما لفت إلى أن مشروع مراجعة القانون الجنائي يتضمن مقتضيات جديدة تعزز هذا التوجه، من بينها إقرار أثر الصلح أو التنازل في وقف الدعوى العمومية حتى في بعض القضايا المرتبطة بالنظام العام، إلى جانب تكريس الصلح في قضايا الشيك ضمن مدونة التجارة، بما يسمح بإنهاء المتابعات أو آثار الأحكام في حالات الأداء أو التنازل.
ورغم هذا التراكم التشريعي، أقر وهبي بأن الإشكال لا يرتبط بالنصوص بقدر ما يرتبط بثقافة الممارسة داخل المحاكم، داعياً مختلف الفاعلين، من قضاة ومحامين ومرتفقين، إلى الانخراط في تفعيل هذه الآلية التي من شأنها تحقيق توازن بين حقوق الضحايا، ومتطلبات المجتمع، وفرص إعادة إدماج الجناة، إلى جانب تخفيف العبء عن القضاء والمؤسسات السجنية.
![]()









