راديو إكسبرس
البث المباشر
متابعة
تستعد عمالة إقليم جرادة لإطلاق أول طلب لإبداء الاهتمام في القطاع المعدني مطلع أبريل 2026، في خطوة وُصفت بالمفصلية لإعادة تنظيم النشاط المنجمي بالمنطقة، ووضع حد لعقود من الاستغلال العشوائي لآبار الفحم. ويأتي هذا التحرك في سياق البحث عن نموذج جديد يوازن بين استثمار الموارد الطبيعية وضمان شروط السلامة، بعد سنوات طويلة من الفوضى التي طبعت هذا القطاع الحيوي.
ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع بداية تنزيل خارطة الطريق المشتركة التي أطلقتها وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة بشراكة مع عمالة الإقليم في ماي 2025، والتي تروم إعادة هيكلة شاملة للنشاط المنجمي في أفق سنة 2030. وتندرج هذه المبادرة ضمن التحولات الكبرى التي يشهدها المغرب في مجالي الطاقة والاقتصاد، خاصة في اتجاه تعزيز الحكامة الجيدة وجلب استثمارات منظمة ومستدامة.
وعاشت جرادة، التي ارتبط اسمها تاريخياً بصناعة الفحم الحجري، تحولات عميقة منذ توقف الاستغلال المنظم في بداية الألفية الثالثة، ما دفع عدداً من السكان إلى اللجوء إلى آبار تقليدية لاستخراج الفحم في ظروف خطيرة. وقد خلف هذا الوضع مآسي إنسانية متكررة، حيث فقد عدد من العمال حياتهم داخل ما بات يُعرف محلياً بـ”آبار الموت”، في ظل غياب التأطير القانوني والحماية الاجتماعية.
ويراهن الفاعلون المحليون على أن تساهم هذه الخطوة في القطع مع الماضي، وفتح صفحة جديدة قوامها التنظيم والشفافية، بما يضمن كرامة العمال وسلامتهم، ويعيد للمنطقة ديناميتها الاقتصادية. كما يُنتظر أن يساهم المشروع في استقطاب فاعلين جدد قادرين على تطوير القطاع وفق معايير حديثة، وتحويل جرادة إلى نموذج في الانتقال من الاقتصاد غير المهيكل إلى اقتصاد منظم ومستدام.
![]()









