وهبي يدعو إلى تنسيق أوثق بين القضاء والبنوك لإصلاح منظومة تحصيل الديون بالمغرب

وهبي يدعو إلى تنسيق أوثق بين القضاء والبنوك لإصلاح منظومة تحصيل الديون بالمغرب

- ‎فيواجهة, مجتمع
IMG 7250
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

إكسبريس تيفي: مصطفى الفيلالي 

 

 في خطوة تعكس تزايد القلق بشأن تفاقم الديون المتعثرة، دعا وزير العدل عبد اللطيف وهبي إلى إرساء حوار مؤسساتي منظم بين القطاع البنكي والجهاز القضائي، بهدف تحسين آليات استرجاع الديون وتعزيز نجاعة المنظومة القانونية.

وجاءت تصريحات وهبي، اليوم الثلاثاء بالرباط، خلال افتتاح أشغال ندوة وطنية خصصت لمناقشة فعالية الإطار القانوني المنظم للتحصيل القضائي وآفاق إصلاحه. وأبرز الوزير وجود فجوة واضحة بين ما وصفه بـ”الزمن البنكي”، الذي تحكمه السرعة ومتطلبات الربحية، و”الزمن القضائي” الذي تطبعه مساطر طويلة ومعقدة، معتبراً أن هذا التباين يشكل عائقاً رئيسياً أمام تدبير ناجع للديون المتعثرة.

وفي هذا السياق، شدد وهبي على أهمية التكوين المتبادل بين الطرفين، من خلال تمكين القضاة من فهم أعمق للآليات المالية والبنكية، مقابل تعزيز إلمام الأطر القانونية داخل البنوك بالإجراءات القضائية. واعتبر أن ضعف التواصل والفهم المشترك بين الجانبين يؤدي في كثير من الأحيان إلى صدور أحكام لا تخدم مصالح المؤسسات الائتمانية.

كما كشف الوزير عن دراسة جارية لإحداث منصة رقمية خاصة بالاجتهاد القضائي، تتيح الولوج إلى الأحكام والتفسيرات القانونية المرتبطة بالنشاط البنكي، بما يسهم في توحيد الرؤية القانونية وتحسين قابلية التوقع لدى الفاعلين الاقتصاديين.

ومن بين المقترحات الأخرى التي طرحها، إمكانية الاستعانة بخبراء ماليين إلى جانب القضاة في القضايا ذات الطابع الاقتصادي، إلى جانب فتح المجال أمام كفاءات خريجة مدارس التجارة والمحاسبة لتعزيز القدرات التحليلية داخل الجهاز القضائي.

من جانبه، أكد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة هشام بلاوي أن نسبة الديون المتعثرة بلغت نحو 8.3 في المائة من إجمالي القروض البنكية مع نهاية يناير 2026، مقابل 8 في المائة خلال الربع الأخير من سنة 2025، مشيراً إلى أن حجمها الإجمالي يناهز 100 مليار درهم، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 4.6 في المائة.

وشدد بلاوي على ضرورة مراجعة بعض المقتضيات القانونية المرتبطة بتنفيذ الأحكام، وتحسين تأطير الخبرة القضائية، فضلاً عن تشجيع آلية التفويت المباشر للديون غير المنتجة. كما نوه بمشروع القانون رقم 26.02، معتبراً إياه أداة فعالة لتخفيف الضغط عن الأبناك وتوجيه مواردها نحو تمويل الاقتصاد الوطني.

بدوره، أشار نائب رئيس المجموعة المهنية لبنوك المغرب محمد الكتاني إلى جملة من الاختلالات العملية، من بينها بطء مساطر بيع العقارات المرهونة قضائياً، والتحديات المرتبطة بمعالجة صعوبات المقاولات، فضلاً عن محدودية نجاعة الخبرة القضائية في النزاعات البنكية، في ظل غياب معايير موحدة وغياب آليات رقابية واضحة.

واقترح الكتاني إحداث بوابة إلكترونية خاصة بعمليات البيع القضائي، وتنظيم دورات تكوينية مشتركة تجمع القضاة والمهنيين البنكيين والخبراء، إلى جانب تحقيق توازن أفضل بين حماية المقاولات المتعثرة وضمان حقوق الدائنين.

ويأتي هذا اللقاء بمشاركة ممثلين عن وزارة العدل ورئاسة النيابة العامة والقطاع البنكي وهيئات مهنية، في مسعى لصياغة توصيات عملية من شأنها تعزيز فعالية منظومة تحصيل الديون، بما يدعم الاستقرار المالي ويحفز الاستثمار.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *