راديو إكسبرس
البث المباشر
اوسار احمد/
يبدو أن “صدمة” الثامن عشر من يناير الماضي في ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، لم تحرق فقط قلوب الأصدقاء في دكار وجيران السوء في المُرادية، بل تسببت في حالة “ارتجاج في المخ” لدى غرف التحرير المكيفة في الدوحة وباريس.
جوقة “التباكي” التي لم تستسغ حتى اليوم قرار لجنة الاستئناف التابعة للكاف، والقاضي بـ “تشميع” النتيجة واعتبار السنغال منسحبة ومنهزمة بثلاثية نظيفة أمام أسود الأطلس في نهائي “كان 2025″، قررت ألا تواجه الواقع، بل أن تركب آلة الزمن وتعود بنا خمسين سنة إلى الوراء، بحثاً عن عزاء وهمي في أرشيف سنة 1976.
بقدرة قادر، تحولت قناة “الجزيرة” التي تكسر رؤوسنا ليل نهار بشعارات “الرأي والرأي الآخر” والمهنية والمصداقية، ومعها إعلام “فرنسا” العريق جداً (ليكيب، فرانس 24، والإذاعة الدولية)، إلى مجرد “حائط مبكى” وناقل غبي لإشاعات “فيسبوكية” رخيصة، تم طبخها على نار الحقد في مطابخ الجزائر والسنغال. هؤلاء الجهابذة في الصحافة الاستقصائية، نشروا “قصة خيالية” من نسج الخيال المريض، تدّعي أن المغرب انسحب أمام غينيا في المباراة الحاسمة لتتويجنا بأول كأس أفريقية في إثيوبيا 1976!
المنطق هنا يقول: إذا كان السنغاليون قد هربوا من الملعب في الرباط وأمام كاميرات العالم سنة 2025، فتعالوا نكذب على المغاربة ونقول إنهم هربوا في أديس أبابا سنة 1976! عذر أقبح من زلة، ومحاولة بائسة لغسل عار الانسحاب السنغالي بماء كذبة تاريخية مفضوحة.
لكن وكما يقول المثل المغربي: “حبل الكذوب قصير”، فقد جاءت “التصرفيقة” (الصفعة) المدوية من حيث لم يتوقعوا. الاتحاد الغيني لكرة القدم، المعني الأول بالأمر، خرج ببيان رسمي ليرد على هذا “الإعلام الكاذب”، مؤكداً أن مباراة 1976 مرت في ظروف عادية جداً، ولم تشهد أي انسحاب أو “حريك” كروي كما فعلت السنغال مؤخراً. باختصار، غينيا قالت لهم: “العبوا غيرها، تاريخنا لا يُباع في سوق الخردة الإعلامية”.
هنا، كان من المفترض أن تخرج “الجزيرة” وإعلام فرنسا، الذين يوزعون علينا صكوك الأخلاق والمهنية، ببيانات اعتذار رسمية للمغرب وللمغاربة عن هذه الفضيحة الإعلامية التي مست بصورة بلد بأكمله. لكن ماذا فعلوا؟ لجأوا إلى سياسة “النعامة”، واكتفوا بمسح المنشورات والتغريدات في جنح الظلام، وكأن شيئاً لم يكن.
يمسحون المنشورات ظناً منهم أنهم يمسحون الفضيحة. لا اعتذار، ولا توضيح، ولا هم يحزنون. عندما يتعلق الأمر باستهداف المغرب ونجاحاته، تسقط كل أقنعة المهنية وتتحول كبريات القنوات والصحف إلى مجرد “ميكروبات” إعلامية تقتات على الإشاعات والأكاذيب التي يفرزها الذباب الإلكتروني.
المغرب بطل أفريقيا لعام 2025، هذه هي الحقيقة التي سيكتبها التاريخ بمداد من دهب، فليشربوا من البحر، وليهنأوا بخيبتهم، فأسود الأطلس تسير، وقافلة الحاقدين.
![]()









