ميليشيا السدراوي تحاصر المطار.. احتقار الدولة بيافطة حقوقية!

ميليشيا السدراوي تحاصر المطار.. احتقار الدولة بيافطة حقوقية!

- ‎فيواجهة, مجتمع
IMG 20260322 WA0042
Stylish Audio Player

راديو إكسبرس

البث المباشر

 

 

يبدو أن بعض محترفي الاسترزاق في هذا البلد السعيد قد اختلطت عليهم الأمور، فاعتقدوا أن الصراخ ورفع شعارات “حقوق الإنسان” يمنحهم تفويضاً إلهياً لتشكيل “خلايا” وتنصيب أنفسهم كسلطة موازية فوق القانون. ما أقدم عليه إدريس السدراوي مؤخراً، حينما قاد “خليته” في استعراض فوضوي نحو مطار محمد الخامس للمطالبة باعتقال مواطن مغربي فور نزوله من الطائرة، ليس مجرد شطحة نضالية عابرة، بل هو تحول خطير نحو مأسسة “السيبة” وقضاء الشارع. عندما يقرر شخص أن يجمع بضعة أنفار ليشكل بهم خلية تتوجه إلى نقطة حدودية سيادية كمطار دولي، لتقوم مقام قاضي التحقيق، ووكيل الملك، وشرطة الحدود دفعة واحدة، فنحن هنا أمام حالة جنون حقيقية وتهديد مباشر لهيبة الدولة. المطار له أجهزته، والمغرب، والحمد لله، دولة مؤسسات لها نيابة عامة تُحرك المتابعات وفرقة وطنية تعتقل المطلوبين. أما أن تتحول المطارات إلى ساحات لتصفية الحسابات عبر خلايا للضغط والابتزاز، فهذا ناقوس خطر يستوجب تدخلاً عاجلاً وصارماً لوقف هذه المهازل، لأنه إذا سكتت الدولة اليوم عن السدراوي وخليته، فسيخرج غداً شخص آخر ليشكل خلية جديدة تحاصر الموانئ والمحاكم لترهيب الخصوم.
المثير للسخرية والشفقة في آن واحد، هو ذلك البلاغ الكوميدي الذي أصدره صاحبنا محاولاً تبرير فوضاه، حيث يوزع المواعظ حول “السلمية والحضارة” و”احترام المؤسسات”. عن أي حضارة يتحدث هذا الرجل؟ أليس السدراوي الذي يتباكى اليوم على استقلالية القضاء ويدين تبخيس عمله، هو نفسه صاحب السوابق الذي قضى عقوبة سجنية نافذة بتهمة احتقار مقرر رسمي وإهانة السلطات العمومية؟ كيف لمن أهان سلطات الدولة بالأمس ولم يحترم مقرراتها الرسمية حتى وجد نفسه وراء القضبان، أن يلبس اليوم جبة الواعظ الحقوقي الذي يوزع صكوك الغفران والإدانة ويدافع عن دولة الحق والقانون؟ إن من يحمل في سجله مثل هذه السوابق هو آخر من يحق له إعطاء الدروس للمغاربة في السلمية واحترام المؤسسات.
ولأن الذاكرة الشعبية لا تمحى ببيانات إنشائية مليئة بالكليشيهات، فمن الواجب تذكير هذا “الناشط” بماضيه القريب الذي يعرفه القاصي والداني في منطقة الغرب. السدراوي، الذي يتقمص اليوم دور المدافع الشرس عن الحقوق، لم يكن إلى وقت قريب سوى ذراع من أذرع إمبراطور الفساد في الغرب، إدريس الراضي، الذي قال فيه القضاء كلمته وأدانه بأربع سنوات سجناً نافذاً. كيف لمن كان يسبح بحمد رموز الفساد والمفسدين، وكان أداة طيعة في آلتهم الانتخابية والسياسية، أن ينقلب فجأة ليصبح ضمير الأمة؟ بل أكثر من ذلك، كيف لمن ارتبط اسمه طويلاً بالاتجار في ملفات الأراضي السلالية، واسترزق من مآسي آلاف المواطنين البسطاء الذين تم التلاعب بحقوقهم، أن يخرج اليوم ليحدثنا عن الكرامة الإنسانية والتصدي للإفلات من العقاب؟
إننا نعيش في دولة مؤسسات فعلية، لا تقبل القسمة ولا تقبل بوجود سلطة موازية. الدولة اليوم مطالبة بالضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه التطاول على اختصاصات مؤسساتها وتشكيل خلايا لابتزاز الناس وتهديدهم. من أراد النضال فمكانه الطبيعي هو التأطير والترافع القانوني النظيف، أما من يحترف الاسترزاق بملفات السلاليين، ويختبئ وراء تاريخ من خدمة أباطرة الفساد، ثم يقرر فجأة تشكيل ميليشيا صغيرة للعب دور “الفتوة” في مطار محمد الخامس، فيجب أن يُذكّره القانون بحجمه الحقيقي. نقطة إلى السطر.

Loading

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *