راديو إكسبرس
البث المباشر
تتجه الرباط وباريس إلى اختبار مسار جديد في شراكة الطاقة عبر مشروع كابل كهربائي بحري مباشر قد يربط شمال المغرب بجنوب فرنسا، في خطوة تحمل أبعادا تتجاوز الجانب التقني نحو إعادة ترتيب موازين العبور الطاقي داخل أوروبا الغربية.
صحيفة The Objective كشفت أن المبادرة المقترحة تحمل اسم “Qantara Med”، وتقوم على مد خط بحري ينطلق من منطقة الناظور في أقصى شمال المغرب وصولا إلى محيط مدينة مرسيليا، ليؤمن نقلا مباشرا للكهرباء المنتجة في المغرب، خصوصا من مشاريع الطاقة الشمسية والريحية، إلى الشبكة الفرنسية.
الرهان الأساسي في هذا المشروع يتمثل في تجاوز المسار التقليدي الذي يمر عبر إسبانيا. فبدلا من إدماج الكهرباء المغربية في النظام الأوروبي عبر شبه الجزيرة الإيبيرية، يقترح المخطط إنشاء منفذ مباشر نحو فرنسا، بما يعني تقليص دور الوساطة التقنية التي ظلت قائمة لعقود بين ضفتي المتوسط.
في حال تحقق الربط، ستتحول مرسيليا إلى نقطة استقبال رئيسية للطاقة القادمة من الجنوب، ما يعزز موقعها كمحور طاقي متوسطي، ويمنح باريس ورقة إضافية في معادلة تأمين الإمدادات ضمن سياق التحول نحو الطاقات النظيفة.
المشروع، وفق ما أوردته الصحيفة، يعكس تحولا في فلسفة الربط الكهربائي بين إفريقيا وأوروبا، التي اعتمدت تاريخيا على إسبانيا باعتبارها البوابة الجغرافية الطبيعية. غير أن محدودية قدرات الربط بين مدريد وباريس عبر جبال البرانس، وما رافق ذلك من نقاش أوروبي حول وضع إسبانيا كـ“جزيرة طاقية”، يفتح الباب أمام بدائل جديدة تعيد توزيع أدوار العبور.
ورغم أن “Qantara Med” لا يزال في مرحلة أولية، دون إعلان جدول زمني أو تفاصيل تقنية نهائية، فإن مجرد طرحه يسلط الضوء على صراع صامت حول من يملك مفاتيح الدخول الطاقي إلى أوروبا في العقود المقبلة. فالمعادلة لم تعد مرتبطة فقط بالإنتاج، بل أيضا بمسارات النقل ونقاط التحكم في البنية التحتية الاستراتيجية.
![]()










